شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٨ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
و كعلّة العلل، و كالبسائط التي تتألّف منها المركّبات، لأنّ كلّ كثرة [٢٠] لا بدّ و أن تنتهي إلى البسيط، فلو كانت النفس جسما، أو جسمانية كمقدار، أو منطبعة في مقدار [٢١] كانت قابلة للقسمة إلى غير النهاية. فلزم أن تكون الصورة [٢٢] البسيطة التي فيها منقسمة، بل غير متناهية الانقسام هذا خلف. و أيضا لم يكن العلم مساويا للمعلوم، لأنّ كل جزء من العلم، إمّا يكون [٢٣] متعلقا بتمام المعلوم، فيلزم مساواة كل العلم و جزئه. و إمّا يكون متعلقا ببعضه، فلا بعض له.
و لا يخفى أن كون النظر في هذه الوجوه الثلاثة في الصورة المعقولة لا يرجع
[٢٠] يعني لأن كل كثرة و إن كانت غير متناهية لا بد و أن تنتهي إلى البسيط لأنه مبدؤها فإذن ثبت أن في المعقولات ما هو واحد، فإذا عقل من حيث هو واحد فإنما عقل من حيث لا ينقسم فعاقلة المتّصف به أي النفس الناطقة ليس بجسم و لا جسمانية.
قال الفخر الرازي في كتابه «الأربعين»: «و اعلم أن الفلاسفة ذكروا في إثبات هذا- يعني أن النفس ليست بجسم و لا جسماني- وجوها كثيرة، و اعترضنا عليها في كتبنا الحكمية إلّا أن اعتمادهم على وجه واحد و نحن نذكره هاهنا: قالوا لا شك في وجود معلومات غير منقسمة فيكون العلم بها غير منقسم فيكون الموصوف بتلك العلوم غير منقسم، و كل متحيّز فهو منقسم، فإذا الموصوف بتلك العلوم لا متحيّز و لا حال في المتحيّز». ثم شرع في بيان البرهان.
و كذا قال صدر المتألهين في نفس الأسفار بعد تقرير هذا البرهان و هو الحجة الأولى من الأدلة على تجرد النفس الناطقة الإنسانية تجردا تامّا عقليا فيه: «و عندهم أنه من أقوى البراهين الدالّة على تجرّد النفوس المدركة للمعاني الكلّية ...». (ح. ح)
[٢١] إن كانت الكاف للتشبيه فالمعنى واضح، و إن كانت للتمثيل. فالمراد بالمقدار هو الجسم، إذ يطلق عليه كالبعد كما في «إلهيات الشفاء».
[٢٢] و إنما لزم ذلك أي انقسام الصورة البسيطة لضرورة انقسام الحالّ بانقسام المحلّ، و لما لم يكن العلم قابلا للقسمة وجب أن يكون الموصوف به غير قابل للقسمة، فذلك الموصوف مجرد عن المادة و أحكامها. (ح. ح)
[٢٣] و إمّا أن الجزء لا يكون متعلقا لا بتمامه و لا ببعضه. و بالجملة لا يكون علما به أصلا، فننقل الكلام إلى جزء آخر و جزء الجزء بالغا ما بلغ، و الفرض أنها ليست بعلم بذلك المعلوم البسيط، فالمجموع أيضا ليس بعلم، إذ المجموع ليس إلّا الأجزاء، و الأجزاء المقدارية متشابهة و مشابهة للكل، و لو حصلت هنا هيئة عند اجتماع الأجزاء و كانت هي العلم. نقلنا الكلام إليها، و هو أنها إن انقسمت لكان لها أجزاء، فالكلام فيها كالكلام في الأول.