شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢ - غرر في المشاعر الظاهرة للنفس الحيوانية
قولنا: باللسان تمّ، يشير إلى وساطتها [٧] لأنّها تنبعث من اللحم الغددي المسمّى ب «الملعبة» الذي هو تحت اللسان و في أصوله.
و عصبا حلمتي الثدي لشمّ [٨]، لأنه قوة مودعة في العصبتين الزائدتين النابتتين من مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي تدرك الروائح [٩] بوصول الهواء المتكيّف
الحامل للكيفيّة إلى الحاسة، أو بأن تتكيف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة فتغوص وحدها.
و بعبارة أخرى تستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم من غير مخالطة فيكون المحسوس كيفية الرطوبة بعينها بلا واسطة. و إنما وصف الرطوبة اللعابية بقوله العديمة الطعم لأنها إن لم تكن عديمة الطعم لا يؤدّي الطعم كما في بعض الأمراض. (ح. ح)
[٧] أي إلى وساطة الرطوبة اللعابيّة لأنها تنبعث في الآلة المسماة بالملعبة. و الملعبة بتقديم الميم المكسورة اسم آلة من ل ع ب، أي آلة تورث الرطوبة اللعابية، و بتقديم الباء على اللام من ب ل ع، ملحونة جدّا. و قال الشيخ في الفصل الرابع من المقالة الأولى من نفس الشفاء (ص ١٠٦ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «و أما الذوق فإنه تالي اللمس، و منفعته أيضا في الفعل الذي به يتقوّم البدن و هو تشهية الغذاء و اختياره، و يجانس اللمس في شيء و هو في أن المذوق يدرك في أكثر الأمر بالملامسة، و يفارقه في أن نفس الملامسة لا تؤدي الطعم، كما أن نفس ملامسة الحار مثلا تؤدي الحرارة، بل كأنه محتاج إلى متوسط يقبل الطعم و يكون في نفسه لا طعم له و هو الرطوبة المنبعثة من الآلة المسماة بالملعبة، فإن كانت هذه الرطوبة عديمة الطعوم أدّت الطعوم بصحة، و إن خالطها طعم كما يكون للممرورين من المرارة و لمن في معدته خلط حامض من الحموضة شابت ما تؤديه بالطعم الذي فيه فتحيله مرّا أو حامضا». و قلت:
|
و اللمس كان أول الحواس |
و الذوق تالية بلا الالتباس |
|