شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٠ - المقصد السادس في المعاد
في المنام، أو بصورة أخروية كما في الآخرة كيف و صورة بدنه أيضا محفوظة في الكون الصوري الصرف لبساطته و عدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تتقلّب.
و الحاصل أنه بناء على أنّ هويّة زيد بروحه و كذا إثباته و بقاءه، و أنه أصل محفوظ و سنخ باق في جميع مراتب بدنه، و أنه كالحركة التوسطية و الشعلة الجوّالة، و لا سيّما باعتبار وجهه النوراني الذي يلي ربّه. و مراتب البدن السيّال كالحركة القطعية و الدّائرة و غير ذلك لو تفنّنت أشكال البدن كصورة آدمي و صورة طير لكانت إحدى الصورتين عين الأخرى باعتبار ذلك الأصل الحفوظ و السنخ الباقي كما في الطفل الصغير و اليافع و المترعرع و الشارخ و الكهل و الشيخ مثلا فكأن بقاء صورته على ما كان في الدنيا تفضل و من باب الكمال بحسب هذا النظر، و لكن بقاء تلك الصورة بحيث لو رأيتها لقلت إنها عين الصورة التي في الدنيا حتم لازم و حكم لازب من باب الضرورة و الوجوب لا التفضل و الكمال الثاني بحسب حال الواقع.
إن قلت: إذا أخذ البدن الدنيوي بشرط خصوصيات هذه النشأة، و البدن الأخروي بشرط خصوصيّات تلك النشأة لا يمكن أن يقال أحدهما هو الآخر بعينه كيف و أحدهما بسيط و الآخر مركّب من هذه العناصر المتضادة.
قلت: بعد ما حقق في وجوه الأدلّة أن التشخّص بنحو الوجود و هو محفوظ، و أن في مراتب التبدّلات أصلا محفوظا و غير ذلك لا يتطرق هذا السؤال. و مع ذلك نقول: الامتياز غير التشخص فلما كان لوجود الشخص و وحدته عرض عريض و سعة و أطوار فطور منه ممتاز من طور آخر، و لكن لا يوجب هذا أن يكون طور من شخص واحد شخص، و طور آخر منه شخص آخر، فهذا مثل أن يقال الصبوة طور و الرجولية طور آخر، بل الجوعان طور و الشبعان طور آخر ممتاز من الأول و لكن لا يوجب أن يكون كل طور شخصا بل الهوهوية محفوظة في جميع المراتب. بل على ما حققنا معنى الهبوط و الرجوع و نحوهما من أن الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى، و الرقيقة هي الحقيقة بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة في نشأة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف للحقيقة عن مقامها و هي هبوط الحقيقة، و كينونة الحقيقة في مقام شامخ إلهيّ عين كينونة الرقيقة فيه بلا انتقال أيني و حمل و نقل لأعباء خصوصيات النشأة السافلة على كاهلها إلى نشأة المقدمة العالية، هذا عروج الرقيقة ففيما نحن فيه حشر الروح المجرّد إلى غاية و كمال و بروزه في موطن و مئال حشر الجسد بعينه إليه لمحفوظيّة الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة و قاهريتها و مقهوريّة جهات الكثرة و التمايز، كيف و الجسد البرزخي و الأخروي أيضا محفوظ و هو ما به يرتبط هاتان الحقيقة و الرقيقة أعني الروح المجرد المحشور و الجسد الدنيوي.
بل يمكن أن يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوي بعد الموت من مقبوريته و ضغطته و وحشته و هجوم الحشرات عليه و أذيته كلّها واردة على ذلك الروح المجرد لأن الهوهويّة هنا أيضا محفوظة و لو