شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٣ - المقصد السادس في المعاد
العنصري و ذلك كتجسّم الأعمال المعبّر عنه بتجسّد الأعمال أيضا و تجسّم الأعراض أيضا. و ذلك الجسم و هذا التجسم غير مأثور عن القرآن و الحديث، بل تعبير مستفاد منهما عبّر عن ذلك التحقق و التحصّل في الآخرة بالجسم و التّجسم. و يعبّر عن ذلك الجسم بالجسم الدهري، و راجع النكتة ٩٨٨.
ثم يأتي قول الشيخ في هذا الفصل في «أن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة ...»، و قال صدر المتألهين في البحث عن المعاد من شرحه على الهداية «ط ١- ص ٣٧٧»: و «و للشيخ الرئيس إشارة خفيّة في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله: إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة. و هذا المعاد الجسماني هو على النحو الذي يصرّ المولى صدر المتألهين في الأسفار بعد تمهيد أحد عشر أصلا على إثباته.
٤- البدن الأخروي هو البدن الدنيوي بعينه و بشخصه و الامتياز بينهما ليس إلا بالكمال و النقص، و جملة الأمر أن جميع آيات البعث في القرآن الكريم، و كذلك جميع رواياته دالّ على أن الإنسان المبعوث الأخروي هو عين ذلك الإنسان الدنيوي، و أن البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أن النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها و استعداداتها كما في الدنيا، فلا عبرة بخصوصية البدن و تشخصه و المعتبر في الشخص المحشور جسمية ما أية جسمية كانت فتدبّر. (الأسفار- ط ١- ج ٤- ص ١٥٢).
٥- الأعمال مستتبعة للملكات في الدنيا بوجه، و الملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه. و بعبارة أخرى: إنّ الملكات نتيجة الأعمال في الدنيا، و الصور منتشئة عن الملكات في الآخرة. و الأمر الأهم في المقام هو النيل بمعرفة اتحاد العاقل بمعقوله، و قد استوفينا البحث عن ذلك المقصد الأعلى و المرصد الأسنى في كتابنا «دروس اتحاد عاقل به معقول»، فتصل من هذا الحكم الحكيم و الأساس القويم إلى أن الأبدان الأخروية عين النفوس بخلاف هذه الأبدان الدنيويّة، و بعبارة أخرى أن المرء متكوّن في القيامة من معلومه و معتقده، فافهم و تدبّر.
فتدبّر هذين الحديثين الّذين هما من غرر الأحاديث: فالأول هو ما رواه الصدوق- رحمة اللَّه عليه- في المجلس الأول من أماليه، قال رسول اللَّه- صلى اللَّه عليه و على آله و سلّم- لقيس بن عاصم: «يا قيس إن مع العز ذلّا، و إن مع الحياة موتا، و إن مع الدنيا آخرة، و إن لكل شيء حسيبا و على كل شيء رقيبا، و إن لكل حسنة ثوابا و لكل سيئة عقابا و لكل أجل كتابا، إنّه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حيّ، و تدفن معه و أنت ميت فإن كان كريما أكرمك، و إن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلّا معك و لا تبعث إلا معه و لا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا فإنه إن صلح أنست به و إن فسد لا تستوحش إلّا منه و هو فعلك».
و الثاني هو ما رواه الكليني- رضوان اللَّه عليه- في باب إدخال السرور على المؤمنين من أصول الكافي (ج ٢- ص ١٥٣ من المعرب) بإسناده عن إمامنا الصادق عليه السلام: «إن المؤمن إذا خرج