شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٧ - فريدة في الإيمان و الكفر
و قد بدا، أي الإيمان لسانا، و التصديق بمجرد اللسان أدنى مراتب الإيمان [٣]، أو بدا جنانا تقليدا أو برهانا أو عيانا، أي ما بحسب الجنان ثلاثة أقسام بحسب هذه:
فالتصديق التقليدي: كإيمان أكثر العوام.
و البرهاني: كإيمان العلماء النّظار أولي الأفكار الوارد في حقّهم: «تفكر ساعة، خير من عبادة سبعين سنة» [٤].
و العياني: كإيمان أهل الشهود [٥]، و هو كإيمان الفراشة [٦] المتهافتة على السّراج به، أو الحديدة المحماة بالنّار بها [٧] لو شعرت.
[٣] إنما كان منها لأنّ اللفظ، بل الكتب وجود لفظي و وجود كتبي للشيء، و إن كانا ضعيفين بالنسبة إلى وجوده الذهني و العيني.
[٤] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٢٦، كتاب الإيمان و الكفر، و ص ٣٣٦ رواه عن المصباح الشريعة ط بيروت. (م. ط)
[٥] و هم أهل الوجود الذين يوقنون: بأن للوجود حقيقة بسيطة مبسوطة تأبى عن العدم بذاتها. و الماهيات اعتبارية فانية فيها. و أنها كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءا، و أن تلك الحقيقة لا ثاني لها، و غير ذلك من أحكامها التي مضت.
ثم يوقنون: بأنها عين الحياة و العلم و الإدراك و الإرادة و القدرة و غير ذلك من الكمالات. و إني قد أنرت هذا لك بك و أن وجود نفسك هكذا فاعرف نفسك تعرف ربك. و إن استقمت فيه و رسخت في مقام التمكين، و خلصت عن التلوين، و تحققت به حيرت من أهل الشهود بشهود الملك الودود، فكان البصير بها طرفها.
[٦] و المثال الشامل للجميع في الفراشة:
أن فراشة ترى في صحن الدار الشعاع الواقع من السراج الذي في البيت على الدهليز، و فراشة: ترى الشعاع على قرب من الدهليز.
و فراشة: ترى السراج و هي قائمة بباب البيت.
و فراشة: تراه و هي في داخل البيت.
و فراشة: تراه و هي تحوم حوله و فراشة ممسوسة به.
[٧] أي كإيمانها بها- اقتباس من القرآن المجيد- فإن اللّه تعالى لوح إلى مراتب اليقين بالنور الحقيقي بمراتب اليقين بالنار ففي «سورة التكاثر» قال تعالى: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ و في «سورة الواقعة» قال تعالى: وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ.