شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢١ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
و على هذا فرفع الآلي هو الأصحّ. [١٤]
و قال صدر المتألهين- قدس سرّه- في «شرح الهداية الأثيرية» [١٥]: «الأولى رفعه، ليكون صفة كمال لأن نسبة الآلة إلى الفاعل أظهر من نسبتها إلى القابل».
أقول: و لا سيما إذا كان المراد [١٦] بالآلات هو القوى [١٧] نفس، فالنفس اسم لهذه الإضافة [١٨] إلى الجسم لا لحقيقة هذا الجوهر المدبّر، و لهذا كان مبحث «النفس» من «الطّبيعيّات».
[١٤] تعريف النفس على الوجه المذكور في الكتاب أي: «النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوّة» تعريف منقول من الحكيم الإلهي أرسطاطاليس- قدّس سرّه- فالجسم المأخوذ في التحديد جوهر مركب من الأجسام الطبيعية ذو مزاج تعلقت به الحياة، فتبصّر، فكل جسم طبيعي حيّ فهو لا محالة جوهر مركب، و حياته بمعني أن له بنفسه غذاء و نماء و نقصا، و الجسم الذي هو ذو نفس كان لا محالة مرتبة نازلة من نفسه و كأنه روح تجسّمت و إسناد الآلة إليه من حيث إنه محال و مظاهر لها و لقواها، و هذا الطريق سلوك إنّي من المظاهر إلى الظاهر فيها، و سياق العبارة أيضا يناسب جرّ الآلي كذي حياة بالقوة، و الخطب سهل و المآل واحد، و عليك بالرجوع إلى شرح العين الثانية من كتابنا سرح العيون في شرح العيون في تفصيل البحث عن ذلك. (ح. ح)
[١٥] قاله في الفن الثالث من شرحه على الهداية الأثيرية عند تعريف النبات (ط ١ من الحجري- ص ١٧٩) يعني أن الأولى رفع الآلي ليكون صفة للكمال الذي هو النفس، لا جرّه حتى يكون صفة للجسم لأن نسبة الآلة إلى الفاعل الذي هو النفس أظهر من نسبتها إلى القابل الذي هو الجسم لأن القوى إنّما تكون للنفس التي هي الكمال لا للجسم فتدبّر. (ح. ح)
[١٦] و لا سيما على التحقيق أن للقوى المدركة الباطنة تجردا برزخيا، فإنها حينئذ من صقع النفس المجردة.
[١٧] إنّ للقوى المدركة الباطنة تجرّدا برزخيا فإن للنفس تجرّدا برزخيّا و تجرّدا عقليا و مقام فوق التجرّد على التفصيل الذي يأتي في البحث عن تجرّدها، و لا يخفى عليك أن القوى إنّما هي قوى للنفس لا للجسم. (ح. ح)
[١٨] قد تقدّم آنفا في صدر هذه الفريدة كلامنا في ذلك فتذكّر. ثمّ قال صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية (ط ١- ص ١٧٩): «لا يقال النفس جوهر و الكمال من باب المضاف فكيف يصلح جعله جنسا لها لأنّا نقول: التعريف ليس لماهية النفس بل لها من جهة كونها نفسا، و اسم النفس لم يوضع لها من حيث ذاتها بل من حيث تدبيرها للبدن فلذلك يؤخذ البدن في حدّها كما يؤخذ البناء في حدّ البنّاء و إن لم يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان و لأجل ذلك يكون مباحث النفس من العلم الطبيعي لأن البحث عنها من حيث هي نفس بحث عنها من حيث لها تعلق بالجسم و الحركة، فإذا كانت من هذه الحيثية واقعة تحت المضاف فينبغي إيراده في حدّها الاسمي». (ح. ح)