شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٩٠ - الفريدة الأولى في المعاد الروحاني
العملية، أو في العملية دون العلمية، أو ناقصة فيهما.
و الأول: هو الكامل في السّعادة و من السّابقين المقربين.
و الثاني و الثالث: من المتوسطين في السعادة.
و الرابع: من أصحاب اليمين.
و الخامس: هو الكامل في الشّقاوة، و من أصحاب الشّمال.
فالكامل في العلم دون العمل أيضا يرتقي إلى عالم النّور، لأنّ المعرفة بذر المشاهدة، و العلم الذي في حدّ الكمال، لا يدع صاحبه، بل يسدّده و يقوده إلى المقصود، و هو أيضا من المقربين. و إن كان دون السّابقين، لأنّ الحقّ تعالى في كتابه «المجيد» قسّم السعداء إلى المقربين، و أصحاب اليمين، و هو ليس من أصحاب اليمين، لأنّهم هم الكاملون في العمل، دون العلم، أو من المتوسطين فيهما، فيكون من المقربين. و يدل عليه ما نقل العلّامة [٤] في «شرح حكمة الإشراق» [٥]:
«أنّ مذهب الأوائل من الحكماء، أنّ الكامل في العمل دون العلم، يخلد في بعض الأفلاك، إذا لم يكن له استعداد الخلوص إلى عالم النّور، و لا للترقي إلى فلك أعلى مما تعلق به، و أنّ الكامل في العلم دون العمل، لا يخلد فيه، بل يترقى عن الأدنى إلى الأعلى إلى أن يصل إلى المحدّد [٦]. ثمّ يتخلّص إلى عالم النّور». هذا كلامه.
و مرادهم التعلق بالصور المثالية [٧] التي مظاهرها الأفلاك، كما في ذلك
[٤] قال في أوائل الفصل المذكور آنفا: «و الزهاد من المتنزّهين أي من الكاملين في العملية دون العلمية حكمهم أنهم بعد المفارقة البدنية قد يتخلصون إلى عالم المثل المعلقة التي مظهرها بعض البرازخ العلوية أي الأجرام الفلكية ...». (ح. ح)
[٥] عبارت علامه شيرازى با آن چه مصنف نقل نموده كمى اختلاف دارد (و الأوّل مذهب الذّاهبين إلى إن الكامل ...) شرح حكمة الإشراق، قطب الدين الشيرازي، ص ٥٠٩، ط بيدار. (م. ط)
[٦] يعني بالمحدد محدّد الجهات و هو الفلك التاسع المسمى بالفلك الأطلس. و قد تقدم تحقيق البحث عن الفلك المجسم و الفلك الهيوي في الفريدة الرابعة من المقصد الرابع في الفلكيات. (ح. ح)
[٧] إنما كان مرادهم ذلك لأن الأفلاك المجسمة من العالم الأدنى الطبيعي، و الكلام في أحوال النفس بعد مفارقتها عن بدنها الطبيعي و عالم الطبيعة. و قوله: «كما في ذلك الكتاب و شرحه» حيث قالا