شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
أعني النباتية و الحيوانية و الفلكية، لأنّه إن فسّرناها بما يصدر عنه فعل ما كان العقل و الطبيعة نفسا، و إن فسّرناها بما يفعل بالقصد و الإرادة يخرج عنه النفس النباتيّة، و إن فسّرناها بما يصدر عنه الأفعال بالآلات يخرج عنه النفس الفلكية، فالنفس لا تكون مقولة على النفوس إلّا بالاشتراك اللفظي» هذا كلام صاحب «الملخّص».
و أنت بما عرفت من معنى الآلي عرفت وجه الاندفاع. [١١] و لا يحتاج إلى اختيار رأي من قال: «إن النفس للفلك الكلّي فقط، و الأفلاك الجزئية كالتداوير و الخوارج [١٢] بمنزلة الآلات».
بل نختار ما هو التحقيق: «من أن لكل كرة على حدة نفسا»، كما أن على رأي الإشراقيين: «لكل كرة و كوكب عقلا ذا عناية به». [١٣]
[١١] حيث إن الكمال الأوّل للجسم الطبيعي الآلي بدون قولهم ذي الحياة تعريف جامع لجميع النفوس السماوية و الأرضية، إذ النفس السماوية و إن لم تكن كمالا أوّلا لجسم طبيعي آلي بأن يكون جسم الفلك مركبا من مثل قلب و دماغ و كبد و أعصاب و شرايين و أوردة، و لكنه آلي بمعنى أن له آلات كالقوى المدركة و المحركة.
[١٢] قد تقدم كلامنا غير مرّة في أن كثيرا من المسائل الفلكية في طبيعيات الفلسفة تمسّك بالمباني الهيوية و في الحقيقة خلط بين المسائل الطبيعية و الهيويّة فتذكّر.
و اعلم أن المصنف ناظر في المقام إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيريّة (ط ١ من الحجري- ص ١٧٩ و ١٨٠) فقال: «قال الإمام في الملخّص: زعم المحققون أنّه لا يمكن تعريف النفس بما تندرج فيه النفوس الثلاثة أعني النباتية و الحيوانة و الفلكية لأنّة إن فسّرناها بما يصدر عنه فعل كان العقل و الطبيعة نفسا، و إن فسّرناها بما يفعل بالقصد خرج عنه النفس النباتية، و إن فسّرناها بما تصدر عنه الأفعال بالآلات تخرج عنه النفس الفلكية، فالنفس لا تكون مقولا على النفوس الثلاثة إلّا بحسب الاشتراك اللفظي»، هذا كلامه و هو منظور فيه إذ قد صرّح الشيخ في الشفاء (الفصل الأوّل من المقالة الأولى من نفس الشفاء- ص ١٣ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه) بأنّ «كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة فإنا نسمّيه نفسا»، و هذا المعنى مشترك بين النفوس كلّها لأن ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر إما أن يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة و هو النفس الأرضية، أو يكون مبدأ لأفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا تكون عادمة للإرادة و هو النفس السماوية، فقد علمنا رسما يتناولهما بأسرهما». (ح. ح)
[١٣] مجموعه مصنفات شيخ إشراق، ج ٣، ص ٤، تصحيح دكتر حسين نصر، ط ٢. (م. ط)