شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٨ - الفريدة الرابعة في دفع شبهات تورد على القول بالمعاد الجسماني
مقدار محدود ممسوح بالمساحة المعينة، فلا يفي بهما و بسكّانهما و قطّانهما الغير المتناهية، و كشبهة «مطالبة الغاية و الغرض [٥٥] للإعادة» [٥٦]، و أن ليس في هذه كثير إعضال، و تقريرها في الكتب المبسوطة لا نطيل بذكرها، إلى غير ذلك.
[٥٥] بأن الإعادة لا لغرض، أو لغرض عايد إلى المعيد، غير لايق بالحكيم الغني و إن كانت لغرض عايد إلى العبد، فهو إمّا إيلام أو إلذاذ أو دفع الألم.
و الأول: لا يليق بالرحيم العادل.
و الثاني: باطل، فإن اللذة دفع الألم، فلزم أنه تعالى، يؤلم العبد أوّلا، حتى يوصل إليه لذة. و أيضا هذا أمر عدمي لا يكون غاية حقيقة.
و الثالث: أيضا باطل، لأنه يكفي فيه الإبقاء على العدم، فيكون البعث ضايعا.
و الجواب: عندي أن الإعادة نفسها الإيصال إلى الغاية، و الفعل للإيصال إلى الغاية، و هو لا يحتاج إلى إيصال آخر. و أيضا هذه المجازاة و الإيصال إلى الغاية ضرورية ليست في حدّ الإمكان حتى تعلل، و ليست من قبيل مجازاة السلاطين تكميلا لأنفسهم أو تشفيا لها، بل من قبيل أمر الطبيب بالاحتماء و تناول الدواء. فمن أطاع أمره نجى و من تمرّد هلك و إن اللّه لغني عن العالمين.
و ما ذكر: «إن اللذة دفع الألم» مشهور من «محمّد بن زكريا» و هو قول خطابي، بل مغالطي- من باب اشتباه ما بالعرض بما بالذات- إذ في بعض مواضع اللذة ثبوت و سلب و تخلية و تحلية.
و امّا لذة النظر إلى الوجه الجميل أولا من غير مسبوقيه بالفراق، و كذا استماع الصوت الحسن و استشام الطيب و استيذاق الحلاوي أو لمس نعومة البدن من غير سبق الاشتياق في الكل وجوديات.
و لا دفع ألم فيها كيف و الحق تعالى أجمل من كل جميل، و أجل من كل جليل، و هو أجل مبتهج بذاته.
و حقيقة الالتذاذ متحققه فيه، و إن كان لفظه توقيفيا، و لا ألم و لا عدم، و كذا في المجردات من العقول الكلية المتصلة بالحق تعالى. و إذا لم يكن المقصود دفع الألم فالإبقاء على العدم الذي لم يكن شأن جوده و عنايته لممكن ما في الأول و الآخر لا وجه له.
[٥٦] الأسفار، ج ٩، ص ٢١١، قال: و منها إن الإعادة لا لغرض إلى آخر ... (م. ط)