شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٧ - الفريدة الثانية في أصول المعجزات و الكرامات
و أوّل من الخصائص الثلاث- و التذكير للتأويل بالأصل- أصل الأصول [٢٦]، و لذا فالذكر [٢٧]، أي «القرآن المجيد» أعلى المعجزات أخذا، لاشتماله على عظائم المعارف الربوبيّة، و أمّهات العلوم الإلهية، و الجميع في أنواره منطمسة، و الكلّ من ناره مقتبسة، فالأول، أي المبدأ تعالى العقول- مفعول [٢٨]- أولى، أي أعطى طابعا، أي خاتما، و المراد العقول العائدات في السلسلة الصعودية، فهذا إشارة إلى وجود سيّد الكلّ، و ختمهم نبيّنا محمّد «ص» [٢٩]، الّذي قال «ص»: «أنا سيد ولد آدم» [٣٠] و قال «ص»: «آدم و من دونه، تحت لوائي يوم القيامة» [٣١].
[٢٦] قال النبيّ- صلّى اللَّه عليه و على آله و سلّم-: «يا علي إذا تقرّب الناس إلى خالقهم في أبواب البر فتقرّب إليه بأنواع تسبقهم بالدرجات و الزلفى عند الناس في الدنيا و عند اللَّه في الآخرة».
و قال الوصي الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام: «العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشيء قبل كونه فهو علّة الموجودات و نهاية المطالب». (ح. ح)
[٢٧] فالمعجزات: القولية و هي العلمية للخواص، و الفعلية للعوام و من يقرب منهم.
[٢٨] أي العقول منصوب مفعول أول لفعل أولى، و طابعا مفعوله الثاني، أي الأول تعالى أعطى العقول طابعا أي خاتما إلخ. (ح. ح)
[٢٩] و هو (ص) بلغ كل المقامات السنيّة كما قال (ص): «بعثت لأتمّ مكارم الأخلاق» و كيف لا يكون سيد الكل و روحانيته كما علمت عقل الكل الذي هو الأصل المحفوظ لكل العقول و خليفة اللَّه في عالم العقول كما أنه (ص) بجسده الشريف خليفة اللَّه في أرضه. و كيف لا يكون ختما و كل العقول مشمول عقل الكل الذي هو روحانيته و نوره بعد نور الأنوار يسعى بين يديه و سرى إلى قدامه و خلفه و غيرهما، و وسع الماضين و الغابرين و مشمول الشيء و نوره لا يكون مقابلا له، أو ثانيا له، فكل من برز من البررة و الخيرة هو من ورثته. ثم كيف لا يكون ختما و الحقيقة المحمدية المطلقة هي الوجود المنبسط المسمى ب «الفيض المقدس» و هو رحمة للعالمين. و بعد هذه المرتبة ليس إلّا ذات اللَّه، و هذا معنى: «كون آدم و من دونه تحت لوائه صلى اللَّه عليه و آله» و معنى ما ورد من أمثال قوله (ص): «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتباعي» فهو ختم في السلسلتين العرضية و الطولية لأولي العزمية و الرسالة و النبوة كما أن روحانيته صادر أول من اللَّه مبدأ المبادي و غاية الغايات.
[٣٠] عيون أخبار الرضا (ع)، باب فيما جاء عن الرضا (ع)، ج ٢، ص ٣٥، ح ٧٨ و بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٣٢٥، ح ٢١ و أمالي صدوق، مجلس سى و پنجم، ح ١، ص ٢٥٤. (م. ط)
[٣١] المناقب لابن شهر آشوب، ج ١، ص ٢١٤ و بحار الأنوار ج ١٦، ص ٤٠٢ و خصال صدوق، ج ٢، ص ٤١٥، ح ٥. (م. ط)