شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦٨ - غرر في العقل النظري و العقل العملي
تستنبط الواجب فيما يجب أن تفعل من الأمور الإنسانية جزئية لتتوصّل به إلى أغراض اختيارية من مقدمات أوّلية، و ذائعة و تجربيّة و باستعانة بالعقل النظري [٧] في الرّأي الكلّي إلى أن تنتقل بها إلى الجزئي» [٨]. انتهى.
و قوله: «من الأمور الإنسانية» و أراد بها، الأفعال التي يفعلها في معاشه و معاده، احتراز عن الأفعال الحيوانية التي تفعل بالقوة المحركة. [٩]
و قال «صاحب المحاكمات» [١٠]: «و أمّا العقل العملي، فإنما تصدر عنه الأفعال بحسب استنباطه ما يجب أن يفعل من رأي كلي مستنبط من مقدمة كلية، و لمّا كان إدراك الكلي و استنباطه من المقدمات الكلية، إنّما هو للعقل النظري، فهو مستعين في
[٧] هذه الاستعانة كاستعانة الشيء و استمداده من باطن ذاته.
[٨] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ص ٣٥٢. ط دفتر نشر الكتاب. (م. ط)
[٩] أي فقط المستعملة بالوهم و الخيال لا بالعقل العملي، و إلّا فالعمل لا يكون إلّا باستعمال المحركة، ففي أهل العقل يلقى ظلال نور العقل على القوى الجزئية المدركة و المحركة، فتدرك للَّه و تشتاق للَّه و تعمل للَّه، فهي كالممسوس تصير ممسوسة بنور العقل، و تصير أبدالا تبدّل الأرض غير الأرض «وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها» حتى أن أسماءها أيضا تتبدل، فكلب الغضب، و خنزير الشهوة، إذا صارا معلمين سميا باسم آخر نوري، و الشهوة تبدل باسم الإرادة، و النفس المسولة و اللوامة و الأمارة تسمى عقلا و ملهمة و مطمئنة، فعيادة المريض إذا كانت للَّه تعالى فهي بالعقل العملي و بالمحركة المتنورة بنور العقل، و إذا كانت للتشهي و مغياة بغاية وهمية، فهي نفسانية لا عقلانية و بالمحركة الحيوانية فقط.
[١٠] هو المولى المحقق العلامة قطب الدين محمد بن محمد البويهي الرازي صاحب المحاكمات بين شارحي الإشارات نصير الدين الطوسي و فخر الدين الرازي، و من تصانيفه شرح الشمسية و شرح المطالع في المنطق، و قد قرأ على العلامة الحلّي كتابه قواعد الأحكام في الفقه، و صورة إجازته له و أسامي سائر تصانيفه و ترجمانه مذكورة في المجلس السابع من مجالس المؤمنين للقاضي نور اللَّه الشهيد- قدّس سرّه (ط ١- ص ٢٤٣).
و أما نقله عنه المصنف أعني المتأله السبزواري فتجده تعليقة على الفصل المذكور من النمط الثالث من الإشارات. و قد طبع كتاب المحاكمات مع حاشية الملّا ميرزا جان عليها في دار الطباعة العامرة، و عبارته المنقولة في هذه الغرر تجدها في الصفحة ٢٤٥ من المطبوع المذكور، و في ذلك المطبوع:
«بحسب استنباط ما يجب ... فهو يستعين في ذلك ... فينتج أن الصدق ... صدقا جزئيا فهو إنما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي الكلّي كأنه يقول هذا صدق و ...» (ح. ح)