شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٦ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
[١٢٨] غرر في أنها ما هي، و هل هي، و كم هي
أي تعريفها و [١] هليّتها البسيطة و تقسيمها. كمال [٢]- خبر مقدّم لنفس- و إنما
[١] قد تقدّم في اللئالي (ص ١٩٠) أن أساس المطالب ستة هي مطلبا ما الشارحة و ما الحقيقيّة، و مطلبا هل البسيطة و هل المركّبة، و مطلبا لم الثبوت و لم الإثبات، و أن مطلب ما الشارحة مقدم على مطلب هل البسيطة، و مطلب هل البسيطة مقدم على مطلب ما الحقيقيّة، و مطلب ما الحقيقيّة مقدّم على مطلب هل المركّبة، و قال المصنف في أول «غرر في المكان»: «لما كان مطلب هل البسيطة مقدما على مطلب ما قدمناه فقلنا ...»، و قال هاهنا: «غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي أي تعريفها و هليتها البسيطة و تقسيمها» فقدّم ما على هل و فسّرهما بقوله: «أي تعريفها و هليتها البسيطة» فالمراد من قوله: «أي تعريفها» هو مفاد ما الشارحة دون الحقيقية إذ لا يمكن معرفة حقيقة النفس بالعلم الحصولي، و قد أجاد الشيخ الأكبر في ذلك حيث قال في آخر الفصّ الشعيبي من فصوص الحكم: «... و لهذا ما عثر أحد من الحكماء و العلماء على معرفة النفس و حقيقتها إلا الإلهيون من الرسل و الأكابر من الصوفية، و أما أصحاب النظر و أرباب الفكر من القدماء و المتكلمين في كلامهم في النفس و ماهيّتها فما منهم من عثر على حقيقتها و لا يعطيها النظر الفكري أبدا فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم و نفخ في غير ضرم ...».
اعلم أن العين السادسة و الستّين من كتابنا «عيون مسائل النفس» و شرحها» سرح العيون في شرح العيون» تبحث عن التمكن من معرفة النفس و العجز عن معرفتها لعلّها مجدية في المقام. (ح. ح)
[٢] المراد به ما يصير به الشيء موجودا بالفعل، و هو على وجهين: كمال أول و هو الذي به يصير النوع نوعا بالفعل في ذاته كالشكل للسيف، و النفس الناطقة للإنسان، و كمال ثان و هو الذي يتبع النوع من أفعاله و انفعالاته كالقطع للسيف، و العلم و القدرة للإنسان فبالأوّل يتم النوع في ذاته، و بالثاني يتمّ في صفاته، و الأوّل تتوقف الذات عليه، و الثاني يتوقف على الذّات.
قال الشيخ في التعليقات (ط مصر- ص ٢١): «فالحكماء يسمّون ما يحتاج إليه الشيء في وجوده و بقائه الكمال الأوّل، و ما لا يحتاج إليه في بقائه هو الكمال الثاني».