شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٠ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
جا فائزا [٢١] و قصبات السبق في مضمار العلم و المعرفة كان حائزا، أي جامعا، لأنّ الآدميين ثلاثة أصناف [٢٢]: المقرّبون، و أصحاب اليمين، و أصحاب الشّمال.
و العوالم ثلاثة [٢٣]: عالم الصور الطبيعية المادية الداثرة، و عالم الصور الدائمة
فطرته عن آفة الغواية و الإعوجاج و مرض الحسد و العناد و عادة العصبيّة و الافتخار و الاستكبار لم يبق له شك و ريب في مسألة المعاد و حشر النفوس و الأجساد، و يعلم يقينا و يحكم بأن هذا البدن بعينه سيحشر يوم القيامة بصورة الأجساد، و ينكشف له أن المعاد في المعاد مجموع النفس و البدن بعينهما و شخصهما، و أن المبعوث في القيامة هذا البدن بعينه ...» (ط ١- ج ٤- ص ١٥١). (ح. ح)
[٢١] لأن الخلق طبقات، فالمجازاة متفاوتة، بل الشخص الواحد ذو درجات متفاضلة، فأين اللطيفة النفسية و أين اللطيفة الروحية و السرية فلكل منها محبوب و مرغوب و جزاء يليق بحالها، و كل ميسر لما خلق له و اللذايذ الحسية و المبهجات الصورية للكمّل في العلم و العمل كالظل الغير الملتفت إليه بالذات و التفاتهم بباطن ذواتهم و ما فوقهم، فلهذا قسمنا كلّا من الثلاثة إلى الثلاثة.
[٢٢] العالم في تركّبه كالإنسان لذا قيل له إنسان كبير، و الإنسان عالم صغير عند الجمهور و بالعكس عند المحققين. ثم اعلم أن السؤال الرابع عشر من أسئلة خاتمة الكتاب من مصباح الأنس في البحث عن تطبيق أجزاء العالم الصغير مع أجزاء العالم الكبير في المقام مطلوب جدّا (ط ١- ص ٣١٤).
(ح. ح)
[٢٣] نظام العالم مع وحدته التامّة الكاملة الدالّة على وحدة صانعه عزّ و جل ينقسم على حسب الأغراض و الأنظار بأنحاء عديدة كما تدلك عليها الآيات و الروايات و الصحف الكريمة العلمية، و قد أشرنا إلى نبذة منها في عدة نكات من كتابنا «ألف نكتة و نكتة» ترشدك إليها فهرسته المدوّن في آخره.
و وجه آخر في تعدّد العوالم لطيف و دقيق جدّا تجده في رسالتنا المصنوعة فى «الرتق و الفتق»، و ذلك الوجه هو العدد الرابع من المسائل المستنتجة من الرتق و الفتق. تلك الرسالة هي الكلمة ٣٢٣ من كتابنا: «ألف كلمة و كلمة».
و المصنف في قوله: «و العوالم ثلاثة ...» ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في الأسفار حيث قال في آخر الفصل الأول من الباب الحادي عشر من كتاب النفس (ط ١- ج ٤- ١٥٠): «الأصل الحادي عشر أنك قد علمت أن أجناس العوالم و النشئات مع كثرتها التي لا تحصى منحصرة في ثلاثة و إن كانت دار الوجود واحدة لارتباط بعضها ببعض: أدناها عالم الصور الطبيعية الكائنة الفاسدة، و أوسطها عالم الصور الإدراكية الحسيّة المجردة عن المادة الحاملة للإمكانات و الاستعدادات القابلة للمتضادات، و أعلاها عالم الصور العقلية و المثل الإلهيّة، فاعلم أن النفس الإنسانية مختصة من بين