شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٩ - غرر في بعض أحكام النفوس الفلكية
و الإثبات اصطفى. قال صدر المتألهين «قدس سرّه» في «حواشي حكمة الإشراق» [١٦]:
«الحقّ، أنّ النفوس الفلكية المنطبعة في أجرامها كتاب المحو و الإثبات، «ف يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [١٧]، و هذا يتصور على وجهين [١٨]:
الأوّل: أن يثبت اللَّه تعالى بحسب الجهات الكثيرة [١٩] المتضاعفة من نسب العقول و القواهر الطولية و العرضية، بعضها مع بعض في رأس كلّ سنة من سني العالم الإلهية، و هي ثلاثمائة و ستون ألفا، مما يعدّه المنجّمون. إذ كل يوم ربوبي منها،
[١٦] قاله في تعليقة على آخر الفصل الخامس من المقالة الخامسة من القسم الثاني حيث قال السهروردي:
«و الأشباح المجردة يتصور فيها اللانهاية ...» (شرح القطب الشيرازي عليه، ط ١، ص ٥٣٤).
(ح. ح)
[١٧] سورة الرعد، آية ٣٩.
[١٨] و يتصور على وجه وجيه آخر أيضا، و هو أن يكون المحو و الإثبات من الأحكام الكونية المستفادة من بطون كريمة «أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما» (الأنبياء- ٣٣) على ما قرّرناه و حرّرناه في «رسالة الرتق و الفتق»، و تلك الرسالة قد طبعت في كتابنا «ألف كلمة و كلمة» و هي الكلمة ٣٢٣ منه (ج ٣- ص ٩٦)، و كأنّ الوجه الأول من الوجهين اللذين تصورهما صدر المتألهين راجع إلى ذلك الوجه الذي أشرنا إليه و ذلك لأن قوله: «على ما ذهب إليه بعض الحكماء» ناظر إلى الشيخ الرئيس حيث صرّح بما قلنا في الفصل السادس من المقالة الثانية من الفنّ الخامس من طبيعيات الشفاء (الطبع الرحلي بتصحيحنا- ص ٢٧٥): «و نحن نعلم بأدنى حدس أن ناحية الشمال كانت مغمورة بالماء حتى تولدت بالجبال ...».
و كذلك قوله: «و تبعه المحقق الخفري ...» و ذلك لأن العلّامة الخفري بيّن ذلك في شرحه على التذكرة في الهيئة للخواجه الطوسي. و إن شئت فراجع أيضا الدرس الثلاثين من كتابنا «دروس معرفة الوقت و القبلة»، و «رسالتنا في الميل الكلّي» المطبوعة مع عشر رسائل أخرى باسم «يازده رساله فارسى»، و هذه هي الرسالة السابعة منها.
و لكن لا دخل لهذه المسائل الرياضية الهيوية الرصينة بالتناسخ الملكي، و لا يتفوّه به من كان له نمازج من المعارف العقلية، و أما ما أسند إلى يوذاسف فلا يوافق ما ذكروا في ترجمانه من أنه كان فيلسوفا رياضيا و منجّما هيويّا أخبر قومه بالطوفان النوحي. و الظاهر أنه نطق في التناسخ بمعناه الصحيح الملكوتي، و الناقل ما وصل إلى فهم مراده الصحيح فأسند التناسخ الملكي الباطل إليه، و كم له من نظير. (ح. ح)
[١٩] حتى لا يلزم صدور الكثير عن الواحد الأحد.