شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٦٨ - فريدة في الإيمان و الكفر
و الكفر نفي قنية الإيمان، فتقابله معه تقابل العدم و القينة، و هو كالإيمان على أفنان جمع فنن و هو الغصن، و يجوز أن يكون جمع فن.
منها كفر الجحود من بيانية- الاستنكار ضرورة الدين على استكبار [٨] و عناد.
و منها كفر النفاق هو النكر في الباطن، لا في الظاهر. [٩]
فللعارفين بالنار درجات، إذ يفرض رجال لم يروا النار لكنهم سمعوا أن هنا جسما موجودا لطيفا خفيفا بجعل كل شيء يصل إليه، متصفا بصفاته، و يقهره و يفنيه و كل ما يقتبس منه من السرج لا ينقص منه شيء، و كل ما ينفصل منه فهو بضده كالدخان و هو خليفة للأنوار العلوية في الظلمات، فإذا وضع قدر ورق خلاف منه في محفل أضاءه، و أبرز ما فيه من الألوان و الأشكال كتأثير الكواكب، و قد سرّ أهل المحفل و اخضر به عيشتهم و لا يتاتى ذلك من وضع أي جوهر ثمين و غيره، بل له الخلافة الصغرى عن اللّه، كما للشمس الخلافة الكبرى في الإضاءة و التسخين و النضج و التعديل و نحوها.
و ذلك الموجود اسمه «النار» فطائفة تلقوه بالقبول بمجرد التقليد، و طوايف اعتقدوا بوجوده برؤية الأثر. و لهؤلاء مراتب بحسب وجدان أثر ضعيف أو شديد و قلة الآثار و كثرتها.
فمنهم: من يرى منه دخانا، و منهم من يرى حرارة. و منهم: من يرى ضوءا، و منهم من يرى نضجا و تعديلا و نحوه.
و منهم: من يرى جميعا فهؤلاء بمثابة أصحاب علم اليقين باللّه و الإيمان بالغيب. و المستدلين على اللّه بالآثار كالحدوث و الإمكان و الحركة و الماهية و مفاهيم النفس و العقل و الوجود العام البديهي و نحوها.
و طائفة أيقنوا بوجوده بارتفاع الحجاب في حقهم. و معاينة جرم النار و هؤلاء بمثابة أرباب عين اليقين باللّه و مشاهديه في حقيقة الوجود البسيط المبسوط في السلاسل الطولية و العرضية مفارقاتها و مقارناتها و برزخيّاتها المستغرقين في مشاهدته المديمين إحضار قلوبهم على الاتصال بخدمته.
و طائفة صاروا كالحديدة المحماة بالنار، و هم بمثابة الفانين من أنفسهم بالكلية الممحوين المطموسين الممحوقين و هذا هو يقين الحق و حق اليقين.
[٨] كما هو شأن «الذين يريدون علّوا في الأرض و استكبارا» قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
[٩] لحفظ ما له و عرضه و دمه و غير ذلك من الأغراض الدنيوية، و إليه الإشارة بقول اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ الآيات.