شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٧ - غرر في بعض أحوال النفس
ما هو باطن ذات النّفس، و هو العقل، فإنّ العقول حقائق و النّفوس رقائق لها، فكينونتها السّابقة [٦] كينونة النّفوس بوجه، لا أنّ النفوس بما هي نفوس قديمة بالزمان
أيضا تأسّيا بما نطق به الشرع، كما نصّ به العلّامة القيصري في أواخر الفصل الأول من شرحه على فصوص الحكم حيث قال: «و ما يسمّى باصطلاح الحكماء بالعقل المجرّد يسمّى باصطلاح أهل اللَّه بالروح، و لذلك يقال للعقل الأول روح القدس».
و قد أفاد بعضهم في تعليقة مخطوطة في المقام: «قوله خلافا لأفلاطون، و يؤيّده الحديث المشهور كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين، و قوله- صلّى اللَّه عليه و آله: الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، و لعلّه ليس المراد أن النفوس البشرية بحسب هذه التعيّنات الجزئية كانت موجودة قبل الأبدان و إلا لزم المحالات المتعدّدة: منها تعطيل قواها عن الأفاعيل إذ ليس حقيقة النفس بما هي نفس إلّا صورة متعلقة بتدبير البدن لها قوى و مدارك بعضها حيوانية و بعضها نباتية. و منها أنها لو كانت قديمة لكانت منحصرة النوع في شخصها و لم يكن يسنح لها في عالم الإبداع الانقسام و التكثر لأن تكثر الأفراد مع الاتحاد النوعي إنما هو من خواصّ الأجسام و الجسمانيّات المادية، و الذي وجوده ليس بالاستعداد و الحركة و المادة و الانفعال فحق نوعه أن يكون في شخص واحد، و النفوس الإنسانية متكثرة الأعداد متحدة النوع في هذا العالم فيستحيل القول بأنّ لهذه النفوس الجزئية وجودا قبل البدن فضلا أن يكون قديما».
أقول: مفاد حديث كنت نبيّا آدم بين الماء و الطّين، و كذلك حديث أول ما خلق اللَّه نوري، و نحوهما من الأحاديث الأخرى كان الإخبار بمقامه العروجي بعد حدوثه في هذه النشأة فإنّ النفس جسمانية الحدوث حادثة بحدوث البدن بلا شوب دغدغة. (ح. ح)
[٦] أي كينونة العقل الكلي في عالم الإبداع على سبيل الوحدة. و القدم الزماني كينونة النفس، فإن كينونة الأصل في نشأة كينونة الفروع و كينونة النير كينونة الشروق و البروق بنحو أتم. و من هذا المقام ما ورد عن الأئمة المعصومين (ع): «كنّا نورا واحدا، ثمّ افترقنا» و ما قال العارف:
|
متحد بوديم و يك جوهر همه |
بى سر و بى پا بديم آن سر همه |
|
|
يك گهر بوديم هم چون آفتاب |
بىگره بوديم و صافى هم چو آب |
|
|
چون بصورت آمد آن نور سره |
شد عدد چون سايههاى كنگره |
|
|
كنگره ويران كنيد از منجنيق |
تا رود فرق از ميان اين فريق |
|