شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣١٥ - الفريدة الثانية في المعاد الجسماني
يجازف فيما يقول».
و قال العلامة الطوسي «قدس سرّه»: «و أظنّه يريد الفارابي» [٣٨] قال: «قولا ممكنا و هو أن هؤلاء إذا فارقوا البدن و هم بدنيّون، لا يعرفون غير البدنيّات [٣٩]، و ليس لهم تعلق بما هو أعلى من الأبدان، فيشغلهم التّعلق بها عن الأشياء البدنيّة، أمكن أن يعلّقهم [٤٠] تشوّقهم إلى البدن ببعض الأبدان التي من شأنها أن تتعلق بها الأنفس، لأنها طالبة، و هذه ماهيات هيئة الأجسام، و هذه الأبدان ليست بأبدان إنسانية أو حيوانية، لأنها لا تتعلق بها، إلّا ما يكون نفسا، لها فيجوز أن يكون أجراما سماوية،
حقيقتها ترقّ، و حصولهم في البرازخ الجهنّميّة و الجنانيّة أيضا ترق لوصولهم فيها إلى كمالهم الذاتي، و ارتفاع العذاب عنهم بعد انتقام المنتقم منهم ترقّ، و شفاعة الشافعين لهم ترقّ ...» (ط ١- من الحجري- ص ٢٨٤). و كذلك تكلّم الشيخ الأكبر في التكامل البرزخي في آخر الفص العزيري من فصوص الحكم، فراجع الشرح المذكور (ط ١- ص ٣١٣).
أقول: قد ثبت و تحقق في الشريعة الغرّاء المحمّدية- صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم- حصول التكامل للنفوس في البرزخ بلا كلام، و النكتة ٦٣٧ من كتابنا «ألف نكتة و نكتة» تبحث عن التكامل البرزخي، و لعل كلام الفارابي و الشيخ المذكورين يعاون و يعاضد العقل و الفكر في فهم ذلك المطلب الأنسي و البغية العليا لأن ثبوت التكامل لا يتحقق بدون مادة و في البرزخ تكامل: و لكن صدر المتألهين قد بالغ و شدّد في رد كلام الشيخين أبي نصر و أبي علي في الفصل السابع من الباب العاشر من نفس الأسفار (ط ١- ج ٤- ص ١٣٥- ١٤٠) فتدبّر. (ح. ح)
[٣٨] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٣، ص ٣٥٥، ط دفتر نشر الكتاب. (م. ط)
[٣٩] و لا يعرفون أن التعلق بالبدن و قواه جهة فقر النفس و عدمه، و جنبه التعقل حين صارت عقلا بسيطا جهة غناه، و أن الوصول إلى الغاية بحصول الغنى عن البدن قواه، و أن كثيرا من الجزئيات حسنها و مرغوبيتها بمدخلية البدن، فيستحسنها النفس و لا تدري أنه من تسويلات الطبيعة مثلا الماء البارد يجتلى عليك لأجل صفراء هاجت في حشاك، و أنت تستعظمه بل تستعبده باطنا و تذهب نفسك عقبه سيّما في صميم الصيف أو تستحسن الوقاع بحرارة في منيك تدغدغ الأوعية، و تذهب عنك الراحة و لو لم تكن الحرارة لم تكن هذه الجلوة بهذه المثابة لهذا و لا لذاك فإيّاك و أن تشتبه عليك ما مرغوبيته و حسنه بمجرد حكم العقل الصحيح، و ما هما فيه بمشاركة البدن و أحواله فكن بمعزل عنه و لا تعلق به إذ تتشبّث يوما بقلبك حسرات.
[٤٠] خبر لقوله: «أن هؤلاء ...» (ح. ح)