شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٥ - الفريدة الثالثة في بيان كون البدن المحشور يوم النشور عين البدن الدنيوي
بالفعل على نعت الامتياز، بل موجودة بوجود واحد. فليس شيء من الماهيات [١٦] التي بإزاء تلك المراتب الوجودية، و الجوهرية موجودة بالفعل بوجوده الخاص، و على وجه التفصيل، و لهذا جاز كون شيء واحد متعلّقا بالمادة تارة، و مجردا عنها أخرى، مع كونه نوعا واحدا، بل شخصا فاردا.
و بهذه القاعدة الكينونة السّابقة لحقيقة هي بعينها لرقيقتها اللاحقة [١٧] و [١٨]، و الكينونة اللاحقة لرقيقة هي بعينها لحقيقتها السّابقة، و فيها سرّ الهبوط و العروج، و سبق الأرواح [١٩] و الذّر، و نحوها.
[١٦] فكما ليس في الحركة الكيفية شيء من الصفرة و الخضرة و النيلية و السواد للفاكهة المتحركة فيها و الفتور و الحرارة و الأمرية للماء المتسخن بالتدريج موجودة بالفعل على نعت الامتياز، كذلك ليس الصور الطبيعية و البرزخية و الأخروية في جهة البدن، و ليست النفس النباتية و الحيوانية و النطقية في جهة النفس موجودة على وجه الامتياز و بنعت الكثرة، بل على وجه الاستهلاك في واحد ذي درجات و مراتب متفاضلة بعضها على بعض.
[١٧] و من هنا قال أفلاطون ب: «قدم النفس» كما ورد في الأحاديث: «خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام» أي الألف الملكوتي و الألف الجبروتي، و ذلك لأن النفس طليعة من العقل الفعال و شروق منه، و لا تباينه سيما إذا لوحظ لا بشرط، فقدمه الزماني قدمها، كما أن وقوعها هاهنا هبوطه، و هذا سرّ الهبوط و العروج في الأرواح لا التجافي، و الحركة الأينية.
و كيف يجوز الحكيم العظيم على النفس بما هي نفس و بما هي متكثرة القدم و كيف يمكن الكثرة في عالم الابتداع و لا مادة هناك، و التكثر في نوع واحد باعتبار المادة و لواحقها.
[١٨] الحقيقة هي الأصل كأرباب الأنواع، و الرقيقة هي أضلالها أي أنواعها في هذه النشأة، و قد تقدم البحث عن المثل النورية و أنواعها في آخر المقصد الثالث (ج ٣- ص ٧٠٣ من هذا الطبع). و ممّا يهديك في المقام هو أنّ جميع الحقائق الأسمائية في الحضرة الأحدية عين الذات و ليست غيرها، و في الواحدية عينها من وجه و غيرها من آخر، ثم تدبّر قوله سبحانه: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ... (السجدة- ٦)، فإنّ فيه سرّ الهبوط و العروج. (ح. ح)
[١٩] لا يخفى عليك أن تعيّن الأرواح الجزئية كتعيّن الروح الإنساني مثلا يتوقف على تحصيل المزاج الطبيعي بخلاف الأرواح العالية الكلّية التي هي أرباب الأنواع و مثل نورية، فقد صحّ عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم- أنه قال: خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام. و أما قوله: «و الذر» فالأمر في عالم الذر هو ما أومأنا إليه في النكتة التاسعة و الثلاثمائة من كتابنا «ألف نكتة و نكتة»: «عالم ذرّ چنان كه از روايات آن با تأييد و تسديد روايات ديگر و اصول براهين عقليه