الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨٩ - باب النّوادر
- اليد ليست تلك اليد التي كانت، و لكن هذا الإنسان هو ذاك و يتألم بالقطع من كان ارتكب السرقة و هو الروح و يصعب فهم ذلك على العوام و يجب عليهم أن يعترفوا إجمالا بأن البدن المحشور في القيامة هو ذاك الذي كان في الدنيا بدنا و روحا و عظما و لحما، و أمّا فهم أن اتّحادهما هل هو بشيئية الصورة أو المادة فغير واجب عليهم، و يكفي في الإعادة إعادة أجزاء من البدن الدنيوي في الجملة و لا يجب إعادة الفواضل كما قال المحقق الطوسيّ (ره) في التجريد، و أيضا لا يجب أن يكون كيفية البدن الأخروي في اللطافة و الكثافة عين البدن الدنيوي و لا أن يكون نحو تعلق الروح بالجسد نظير تعلقه في الدنيا لأن الروح في الدنيا تتعلق بسبب جريان الدم و ضربات القلب و حركة الرية و الاستمداد من الغذاء و لا يكون كذلك في الآخرة.
قال الشيخ المفيد: غير أن جسده الذي يعاد فيه لا يكون على تركيبه في الدنيا تعدل طباعه و تحسن صورته فلا يهرم مع تعديل الطباع و لا يمسه نصب في الجنة و لا لغوب، انتهى.
ثمّ نقول لتصوير ذلك: ان بعض النفوس القوية في الدنيا يقدرون أن يتصرفوا في جسم خارج عن أبدانهم مثل أن يحركوا حجرا بهمتهم و يحفظوا جسما في الهواء بتوجههم، فهذا التعلّق لنفوسهم بالجسم الخارج نوع من التعلق الاختياري، و العقل الفعال له تعلق بجميع العناصر و المواليد عن الحكماء و هو نوع من التعلق غير هذين، و المثل عند الأفلاطونيين تتعلق بالأفراد نوعا من التعلق، و جميع الممكنات مفتقرة إلى اللّه تعالى في وجودها و لها تعلق أيضا غير جميع هذه التعلقات، فلا ريب أن تعلّق المجرّد بالجسم المادي ليس على نحو واحد حتّى يستشكل في استمرار وجود أهل الجنة و أهل النار، فلعل الأرواح تتعلّق بالأبدان هناك نوعا من التعلق لا نجد نظيره في الدنيا، و بمثل ذلك يجاب عن شبهة التناسخ لأن الدليل الذي يدلّ على امتناعه يدلّ على امتناع تجديد حلول الروح في جسد بحيث يكون تعلقه الثاني نحو التعلّق الأوّل بالمزاج و الدم و العروق و القلب و الحركات و الضربان لا كل نوع من أنواع التعلق، و هذا هو الذي يدل الدليل على بطلانه كما يظهر لمن أمعن النظر فيه، و هذا القدر كاف هنا إن شاء اللّه.
و نقل المجلسي رحمه اللّه عن بعض المتأخرين ممن يسلك مسالك الفلاسفة الأقدمين-