الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨٨ - باب النّوادر
- المتشبثين بامتناع إعادة المعدوم طرق، انتهى، و لعله (قده) أراد بهذا الكلام غير ظاهره لأن إعادة المعدوم لا ترتبط بمسألة المعاد إذ لا يعدم بالموت بدن الإنسان و لا روحه و ليس القول بامتناع إعادة المعدوم من شبه الملاحدة بل هو شيء اعترف به أعاظم المتكلّمين من علمائنا.
قال المحقق الطوسيّ (ره) في التجريد: و المعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه فلا يصحّ الحكم عليه بصحة العود. و قال العلّامة (ره) في شرحه: ذهب جماعة من الحكماء و المتكلّمين إلى أن المعدوم لا يعاد، و ذهب آخرون إلى أنّه إن يمكن أن يعاد و الحق الأول، انتهى.
و لا يخطر ببال أحد أن العلّامة الحلي و المحقق الطوسيّ كانا ملحدين أرادا بهذا القول ايراد الشبهة في المعاد- نعوذ باللّه- بل كلامهما هذا دليل عدم التنافي، و الحق أن يقال:
يجب عود الأجسام في الآخرة كما نطلق به القرآن الكريم و يجب أن يكون ما يعاد في الآخرة عين ما كان في الدنيا و إلّا لم يصدق البعث و الإحياء بل هو تجديد مجدّد و إحداث حادث، ثمّ ان مناط اتّحاد الحادث مع ما كان أولا و رابطهما إمّا أن يكون مادته أو صورته، مثلا إذا خلق من تراب بدن الإنسان ديدان و خنافس يصحّ أن يقال صار زيد دودا لأن مادتهما متحدة كما إذا انقلب الماء هواء صح أن يقال هذا الماء ذاك الهواء لأن المادة التي كانت مصورة بصورة الماء صارت مصورة بصورة الهواء، و لكن مثل هذا الاتّحاد و الصيرورة لا يكفي في البعث و حشر الأجساد لأن شيئية كل شيء بصورته، و لا يصحّ تعذيب الديدان و الخنافس المخلوقة من بدن الفاجر و لا إثابتها و إدخالها الجنة إن كانت من بدن المؤمن بتوهم أن هذه الديدان الحاصلة من بدن الإنسان هي ذاك الإنسان بعينه يستحق الثواب و العقاب بعمله، و لكن إذا بقي روح ذلك الإنسان الذي عمل الأعمال الصالحة و السيئة و تذكر ما فعله في الدنيا بعد عوده و عرف أنّه الذي كان و أعيد إلى بدنه صح ثوابه و عقابه لأن مناط الاتّحاد و الرابط هو الروح لأن بدن الإنسان يتبدل بالتدريج و يتحلل ما كان و يتجدد بحيث لا يبقى من البدن بعد سبع سنين شيء من الأجزاء التي كانت في لحمه و دمه و عظمه و مع ذلك هو هو بعينه يتذكر بعد هذه المدة ما فعله قبل و يجوز عقلا و شرعا قطع يد السارق بعد سبع سنين مع أن هذه-