الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٦٧ - باب الإتيان بجهنّم و الصّراط
مظلم لا يهتدي إليه إلا من جعل اللَّه له نورا يمشي به في الناس يسعى الناس عليه على قدر أنوارهم و هو هنا معنى كسائر المعاني الغائبة عن الحواس لا يشاهد له صورة حسية لكن إذا كشف الغطاء بالموت يصير جسرا محسوسا على متن جهنم أوله في الموقف و آخره على باب الجنة يعرف كل من يشاهده أنه صنعته و بناؤه في الدنيا.
روى الصدوق طاب ثراه في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن الصادق ع أنه سئل عن الصراط، فقال" هو الطريق إلى معرفة اللَّه و هما صراطان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة و من لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة و تردى في جهنم".
و في تفسير أبي محمد العسكري ع: الصراط المستقيم هو صراطان صراط في الدنيا و صراط في الآخرة، و أما الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو و ارتفع عن التقصير و استقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل و الطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنة و هو مستقيم لا يعدلون عن الجنة إلى النار و لا إلى غير النار سوى الجنة.
و إنما خص الأمانة و الرحمة من الأخلاق و الصلاة من الأعمال بالذكر لأنها العمدة و العماد و الأصل و السناد بالإضافة إلى سائر الأخلاق و الأعمال و قد ورد في الأخبار أن الميزان في معرفة الناس صدق الحديث و أداء الأمانة و أن الصلاة إذا قبلت قبل ما سواها و إذا ردت رد ما سواها.