الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦١١ - باب ما يلحق الميّت من نعيم القبر و عذابه
شيء يصنع به، فإذا كفن و وضع على السرير و حمل على أعناق الرجال عادت الروح[١] إليه و دخلت فيه فيمد له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنة أو من النار، فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنة: عجلوني عجلوني، و إن كان من أهل النار: ردوني ردوني، و هو يعلم كل شيء يصنع به، و يسمع الكلام".
[١] . قوله «عادت الروح» عود الروح إلى بدن الميت قبل أن يدفن لا ينافي ما ورد في عودها إليه بعد ذلك في القبر لسؤال منكر و نكير و هو واضح، فان قيل كيف لا يرى في الميت أثر الحياة و هو على أعناق الرجال؟ قلنا: ليست الحقائق محصورة فيما يرى بحس البصر، و قد علم سره من الحديث السابق، و لا تظنن أن أمثال هذه الأحاديث مما لا يتعلق بالعمل فليس بحجة و لا داعي إلى التدبر فيه و كشف معايبه و سد مداخله و ذلك لأن ما يحتمل صدوره من المعصومين عليهم السّلام لا يجوز رده بتا فلعله صادر واقعا، فما يمكن أن يكون له محمل صحيح يحمل عليه و ما لا يمكن لنا إبداء وجهه وجب رد علمه إليهم عليهم السّلام و التوقف فيه لا الحكم ببطلانه ما لم يعلم كونه موضوعا.
«ش».