الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠٩ - باب ما يلحق الميّت من نعيم القبر و عذابه
- كثير من الآيات و الأخبار الواردة في أحوال الروح بعد البدن و قد وردت به أخبار مستفيضة لا محيص عن القول به إلى أن قال: بل لا يبعد القول بتعلق الروح بالاجساد المثالية عند النوم أيضا كما يشهد به ما يرى في المنام، و قد وقع في الأخبار تشبيه حالة البرزخ و ما يجري فيها بحالة الرؤيا و ما يشاهد فيها، انتهى كلام المجلسي (ره) في المرآة.
و نقل عن الشيخ البهائي رحمه اللّه ما ورد في بعض أحاديث أصحابنا رضي اللّه عنهم من أن الأشباح التي تتعلق بها النفوس ما دامت في عالم البرزخ ليست بأجسامهم و انهم يجلسون حلقا حلقا على صور أجسادهم العنصرية يتحدثون و يتنعمون بالأكل و الشرب و أنهم ربما يكونون في الهواء بين الأرض و السماء يتعارفون في الجو و يتلاقون و أمثال ذلك ممّا يدلّ على نفي الجسمية و اثبات بعض لوازمها على ما هو منقول في الكافي و غيره يعطي أن تلك الأشباح ليست في كثافة الماديات و لا في لطافة المجردات بل هي ذوات جهتين و واسطة بين العالمين، و هذا ما يؤيد ما قاله طائفة من أساطين الحكماء من أن في الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسي هو واسطة بين عالم المجردات و عالم الماديات ليس في تلك اللطافة و لا في هذه الكثافة فيه للأجسام و الأعراض من الحركات و السكنات و الأصوات و الطعوم و الروائح و غيرها مثل قائمة بذواتها لا في مادة و هو عالم عظيم الفسحة و سكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة و الكثافة و قبح الصورة و حسنها و لأبدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيتنعمون و يتألمون باللذات و الآلام النفسانية و الجسمانية.
و قد نسب العلّامة في شرح حكمة الإشراق القول بوجود هذا العالم إلى الأنبياء و الأولياء و المتألهين من الحكماء، و هو و إن لم يقم على وجوده شيء من البراهين العقليّة لكنه قد تأيد بالظواهر النقلية و عرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية، انتهى ما في مرآة العقول.
و أقول: بقي هنا شيء أكمله صدر المتألهين صاحب الأسفار قدس اللّه روحه و هو أن مذهب المشائين ادراك كل ذي مقدار بقوة جسمانية، فإن الأجسام المادية الكثيفة تدرك بحس البصر أو بالحس المشترك و هما جسمانيان، و كذلك الصور المجردة عن المادة الكثيفة تدرك بقوة يسمونها الخيال و هي قوة جسمانية حالة في بطن من بطون الدماغ-