المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٥٧ - اسم الشيء المعدّ للفعل
الخمسة، و لا في بنات الأربعة إلّا في المضعّف، نحو: «قوقيت»، و «ضوضيت»، فإنّ الواو فيه أصل. و قد تقدّم الدليل على ذلك، بقول العرب: «ضوضاء»، و «غوغاء» في فصل الألف. و لا تجعل أصليّة، فيما عدا باب «ضوضيت»، إلّا أن يقوم على ذلك دليل، فيكون شاذّا، نحو: «ورنتل» [١]، فإنّ الواو فيه أصليّة، و وزن الكلمة «فعنلل». و لا تجعل زائدة، لأنّ الواو لا تزاد أوّلا أصلا.
فإن قيل: و في جعلها أيضا أصلا خروج عمّا استقرّ لها، من أنّها لا تكون أصلا، إلّا في باب «ضوضيت»! فالجواب أنّه قد تقدّم أنّه متى كان في الكلمة وجهان شاذّان، أحدهما يؤدّي إلى أصالة الحرف، و الآخر يؤدّي إلى زيادته، كانت الأصالة أولى.
و أيضا فإنّ الواو قد جاءت أصلا في ضرب من بنات الأربعة، و هو المضاعف، و لم تزد أوّلا في موضع من المواضع. و أيضا فإنّ جعلها زائدة يؤدّي إلى بناء غير موجود، و هو «وفنعل». و جعلها أصليّة يؤدّي إلى بناء موجود، و هو «فعنلل»، نحو:
«جحنفل» [٢].
فإن قال قائل: إنّكم استدللتم على أن «ضوضيت» و بابه من بنات الأربعة، بقولهم «ضوضاء» و «غوغاء» لأنه لم يوجد مثل «فعلاء» في كلامهم، و لا دليل في ذلك، لاحتمال أن تكون الواو زائدة، و يكون وزن الكلمة «فوعالا» ك «توراب» [١]! فالجواب أنّه لو كان «فوعالا» لكان من باب «ددن»، و «غوغاء»، و «ضوضيت»، و «غوغيت» كثير، و لا يتصوّر حمل ما جاء كثيرا على باب لم يجىء منه إلّا اليسير. و أيضا فإنّ «فوعالا» ك «توراب» قليل جدّا. و إذا كانت الواو أصلا كان وزن الكلمة «فعلالا» ك «صلصال» و «قلقال»، و ذلك بناء موجود في المضعّف كثيرا، فحمله على ذلك أولى» [٢].
«أمّا الأدلّة التي يعرف بها الزائد من الأصليّ، فهي الاشتقاق، و التصريف، و الكثرة، و اللّزوم، و لزوم حرف الزيادة البناء، و كون الزيادة لمعنى، و النظير، و الخروج عن النظير، و الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير.
أمّا الاشتقاق منها فينقسم إلى قسمين:
اشتقاق أصغر، و اشتقاق أكبر.
فالاشتقاق الأكبر هو عقد تقاليب الكلمة كلّها على معنى واحد. نحو ما ذهب إليه أبو الفتح بن جنّي من عقد تقاليب «القول» السّتّة على معنى الخفّة. و لم يقل به أحد من النحويّين إلّا أبا الفتح. و حكى هو، عن أبي
[١] الورنتل: الشر و الأمر العظيم.
[٢] الجحنفل: العظيم الشفة.
١ التوراب: التراب.
٢ الممتع في التصريف ص ٢٠١- ٢٩٤.