المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٣٠ - إبدال الهمزة
«قرّاء» [١]، و «قراريء». لكن لمّا كانت مبدلة، لأجل الألف التي قبلها، وجب رجوعها إلى أصلها لزوال موجب القلب في الجمع، و هو الألف التي قبلها، فصار «صحاري ا»، فوقعت الياء الساكنة قبل الألف التي للتأنيث، فقلبت الألف ياء لوقوع الياء و الكسرة قبلها. ثم أدغمت الياء في الياء.
فإن قال قائل: إنّما يدلّ قولهم «صحاريّ» على أنّ الهمزة مبدلة من غيرها، إذ لو لم تكن بدلا لقالوا «صحاريء»، فأمّا أنّها مبدلة من الألف فليس على ذلك دليل، إذ لعلّها بدل من ياء أو واو! فالجواب أنه إذا ثبت أنّها بدل فينبغي أن تجعل بدلا من ألف، لأن الألف قد ثبتت للتأنيث، كما ذكرنا، في «حبلى» و أمثاله، و لم تثبت الياء و لا الواو للتأنيث، في موضع من المواضع.
فهذا جميع ما أبدلت فيه الهمزة من الألف، مقيسا ذلك فيه، و غير مقيس.
٢- إبدال الهمزة من الواو
الواو لا يخلو من أن تكون ساكنة، أو متحركة. فإن كانت متحركة فلا يخلو من أن تكون أوّلا، أو غير أوّل. فإن كانت أوّلا فلا يخلو أن تكون وحدها، أو ينضاف إليها واو أخرى. فإن انضاف إليها أخرى أبدلت الأولى همزة، هروبا من ثقل الواوين. و ذلك نحو قولهم في جمع «واصل»: «أواصل». أصله «و واصل» فقلبت الواو همزة. و كذلك «أول» أصله: «وول»، لأنه «فعل» من لفظ «أوّل» و «أوّل» فاؤه و عينه واو. فقلبت الواو الأولى همزة. و لا يجوز في هذا و أمثاله إلّا الهمز.
فإن كانت وحدها فلا يخلو من أن تكون مضمومة، أو مكسورة، أو مفتوحة. فإن كانت مكسورة أو مضمومة جاز أن تبدل منها همزة، فتقول في «وعد»: «أعد»، و في «وقّتت»: «أقّتت»، و في «وسادة»: «إسادة»، و في «وعاء»: «إعاء». و قد قرىء ثم استخرجها من إعاأ أخيه [١]. و كذلك تفعل بكلّ واو تقع أوّلا، مكسورة، أو مضمومة.
و إنما فعلت ذلك، لثقل الضمّة و الكسرة في الواو. و ذلك أنّ الضمة بمنزلة الواو، و الكسرة بمنزلة الياء. فإذا كانت الواو مضمومة فكأنّه قد اجتمع لك واوان. و إذا كانت مكسورة فكأنّه قد اجتمع لك ياء و واو. فكما أنّ اجتماع الواوين، و الياء و الواو مستثقل فكذلك اجتماع الواو و الضمّة، و الواو و الكسرة.
و زعم المازنيّ أنّه لا يجوز همز الواو المكسورة بقياس، بل يتّبع في ذلك السماع. و هذا الذي ذهب إليه فاسد، قياسا و سماعا:
أمّا القياس فلما ذكرنا من أنّ الواو المكسورة بمنزلة الياء و الواو، فكما يكرهون
[١] القراء: الناسك المتعبّد.
١ يوسف: ٧٦.