المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٥٨ - اسم الشيء المعدّ للفعل
عليّ [١]، أنّه كان يأنس به في بعض الأماكن. و الصحيح أنّ هذا النحو، من الاشتقاق، غير مأخوذ به، لعدم اطّراده، و لما يلحق فيه من التكلّف لمن رامه. و قد صرّح صاحب هذا المذهب- و هو أبو الفتح ابن جنّي- بعدم اطّراد هذا القسم، من الاشتقاق، فقال «على أنّ هذا، و إن لم يطّرد و ينقد في كل أصل، فالعذر فيه، على كلّ حال، أبين منه في الأصل الواحد، من غير تقليب لشيء من حروفه. فإذا جاز أن يخرج بعض الأصل الواحد، من أنّ تنظمه قضيّة الاشتقاق، كان فيما تقلّبت أصوله- عينه و فاؤه و لامه- أسهل، و المعذرة فيه أوضح.
انتهى.
بل قد كان أبو بكر [٢] و غيره، ممن هو في طبقته، قد استسرفوا أبا إسحاق، رحمه اللّه، فيما تجشّمه من قوّة حشده، و ضمّه ما انتشر من المثل المتباينة إلى أصله، و إن كان جميع ذلك راجعا إلى تركيب واحد. و رأوا أنّه لا ينبغي أن يضمّ، من ذلك، إلّا ما كان الجمع بينه و بين أصله واضحا جدّا. فإن لم يكن وجه رجوع اللفظ إلى غيره بيّنا- بل التكلّف فيه باد وجب أن يدّعى أنّهما أصلان، و ليس أحدهما مأخوذا من الآخر، نحو الجمع بين «حمار» و «حمرة»، بأن يدّعى أن أصل هذا الاسم أن يقع على الوحشية منها، و أكثرها حمر، ثم شبّهت الأهليّة بها، فوقع عليها الاسم، فإذا كان الأمر عندهم على ما ذكرت لك، مع اتّفاق اللّفظين في تركيب واحد، فما ظنّك بهما، إذا تغايرا في التركيب؟
و الاشتقاق الأصغر حدّه أكثر النحويّين بأنّه «إنشاء فرع من أصل يدلّ عليه»، نحو: «أحمر» فإنّه منشأ من «الحمرة»، و هي أصل له و فيه دلالة عليها.
و هذا الحدّ ليس بعامّ للاشتقاق الأصغر، لأنّه قد يقال «هذا اللّفظ مشتقّ من هذا» من غير أن يكون أحدهما منشأ من الآخر. و ذلك إذا كان تركيب الكلمتين واحدا، و معنياهما متقاربين. و ذلك نحو ما ذهب إليه أبو عليّ في «أولق»، في أحد الوجهين، من أنّه مأخوذ من: ولق يلق، إذا أسرع. و ذلك لأنّ «الأولق»: الجنون. و هي مما يوصف بالسرعة. فلمّا كانت حروف «أولق»، إذا جعلته «أفعل»، و «ولق» واحدة، و معنياهما متقاربين، لأنّ الجنون ليست السرعة في الحقيقة، بل يقرب معناها من معنى السرعة، جعل «الأولق» مشتقّا من «ولق»، لا بمعنى أنّ «الأولق» مأخوذ من «ولق». بل يريد أنّ «الأولق» حروفه الأصول الواو و اللّام و القاف، كما أنّ «ولق» كذلك. و يستدلّ على ذلك بأنّ العرب جعلت هذه الأحرف دالّة على السرعة، و «الأولق» قريب في المعنى من السرعة، فحروفه الأصول الواو و اللّام و القاف، و همزته زائدة. فيجعل سبب
[١] هو أبو علي الفارسيّ شيخ ابن جنيّ.
[٢] هو محمد بن السريّ المعروف بابن السراج.