المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٥٣ - اسم الشيء المعدّ للفعل
الاختصاص؛ ألا ترى أنّ الميم و الهمزة قد كثرت زيادتهما أوّلا، كما كثرت زيادة الألف، و اختصّتا بالزيادة أوّلا، و ليست الألف كذلك. و أنّ النون كثرت زيادتها، ثالثة ساكنة، فيما هو على خمسة أحرف، و بعد الألف الزائدة قبل آخر الكلمة، بالشرطين المتقدّمين في فصل النون، و اختصّت بالزيادة في هذين الموضعين، و ليست الألف كذلك.
و إن كان غير ذلك من الزوائد قضيت على الألف بالزيادة، و على ما عداها بالأصالة- إلّا ما شذّ- نحو: «عزّى» [١]، إلّا أن يقوم دليل على أنّ الألف منقلبة عن أصل، و ذلك نحو «قطوطى» [٢]، و «شجوجى» [٣]، و «ذلولى» [٤]. الألف في جمع ذلك أصل.
و ذلك أنّ الألف لو جعلت زائدة لم تخل الواو من أن تكون أصلا، أو زائدة. فلو جعلتها زائدة لكان وزنها «فعولى»، و ذلك بناء غير موجود. و لو جعلت الواو أصليّة لم تخل من أن تجعل المضعّفين أصلين، أو أحدهما أصلا و الآخر زائدا. فلو جعلتهما أصلين لم يجز، لأنّ ذلك يؤدّي إلى جعل الواو أصلا، في بنات الأربعة، و ذلك لا يجوز إلّا في باب «ضوضيت» [١] و «قوقيت» [٢]، على ما يبيّن بعد، إن شاء اللّه. و لو جعلت أحدهما أصلا و الآخر زائدا لكان وزنها «فعلعى»، و ذلك بناء غير موجود في كلامهم، فثبت أنّ الألف بدل من أصل.
و إذا ثبت ذلك احتملت هذه الأسماء أن تكون الواو فيها زائدة، من غير لفظ اللّام، و أن تكون من لفظ اللّام. فإن كانت من غير لفظ اللّام، كان وزن هذه الأسماء «فعوعلا»، نحو: «عثوثل» [٣] و «غدودن» [٤] و إن كانت من لفظ اللّام، كان وزنها «فعلعلا»، نحو: «صمحمح» [٥] و «دمكمك» [٦]. و حملها على أن تكون من باب «صمحمح» أولى، لأنّه أوسع من باب «عثوثل». و هو الظاهر من كلام سيبويه، أعني أنها تحتمل ضربين من الوزن، و باب «صمحمح» أولى بها.
و أمّا من زعم أنّ «قطوطى» و «ذلولى» لا يكون وزنهما إلّا «فعوعل»، و استدلّ على ذلك بأنّ «اقطوطى» و «اذلولى» وزنهما «افعوعل»، و زعم أنّ سيبويه لو حفظ «اقطوطى» لم يجز في «قطوطى» إلّا أن يكون «فعوعلا» فلا يلتفت إليه، إذ ليس
[١] العزى: اسم صنم عبده العرب في الجاهلية.
[٢] القطوطى: المتبختر.
[٣] الشجوجى: المفرط في الطول.
[٤] الذلولى: المسرع المستخفي.
١ ضوضيت: من الضوضاء و الجلبة.
٢ قوقيت: من قوقت الدجاجة إذا صاحت.
٣ العثوثل: الشيخ الثقيل.
٤ الغدودن: المسترخي.
٥ الصمحمح: الشديد القوي.
٦ الدمكمك: الشديد.