المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٣٢ - اسم الشيء المعدّ للفعل
«ضاهيت» أي: شابهت. و «ضهيأ» المقصور من «ضاهأت».
و هذا الذي ذهب إليه حسن من طريق الاشتقاق، إلا أنّه يبقى في ذلك إثبات بناء لم يستقرّ في كلامهم. و ذلك أنّ الهمزة إذا جعلت أصليّة و الياء زائدة كان وزن الكلمة «فعيلا»، و ذلك بناء غير موجود في كلامهم، إلّا أن يكون مكسور الفاء، نحو «طريم» [١] و «حذيم» [٢].
فإن قلت: و كذلك أيضا جعل الهمزة زائدة يؤدّي إلى بناء غير موجود، و هو «فعلأ»؛ ألا ترى أنّه لم يجىء منه إلّا «ضهيأ» المختلف فيه، و المختلف فيه لا يجعل حجّة. فإذا كان جعلها زائدة أو أصلا يؤدّي إلى بناء غير موجود، فالأصالة أولى، لأنّها أكثر! فالجواب أنّ «فعلأ» و «فعيلا»- و إن كانا بناءين معدومين- ينبغي أن يحمل منهما على «فعلأ»، لأنّ «فعيلا» يظهر منهم اجتنابه؛ ألا ترى أنّه إذا جاء في كلامهم كسروا أوّله، نحو: «حذيم» و «طريم». و لم يظهر منهم ذلك في «فعلأ»، لأنّهم لم يجتنبوا «فعلأ» كما فعلوا ذلك ب «فعيل».
فثبت إذا أنّ الذي ينبغي أن يدّعى فيه أنّه «فعلأ»، و يكون من الأبنية التي جاءت في كلامهم مفردة، لا ثاني لها. و أيضا فإنّ الاستدلال على زيادة همزة «ضهيأ» ب «ضهياء» الممدودة، أو ما في معناها، أولى من الاستدلال بشيء آخر خلافها، و هو «ضاهأت». فلذلك كان هذا المذهب باطلا.
فهذه جملة ما جاءت فيه الهمزة زائدة غير أوّل.
فأمّا «العألم» و «الخأتم» و «تأبل» [١] و أمثالها، فالهمزة فيها بدل من الألف، و لم تزد فيها الهمزة ابتداء، فينبغي أن تذكر في باب البدل.
فلمّا قلّت زيادة الهمزة، غير أوّل، وجب القضاء على ما لم يعرف أصله، ممّا الهمزة فيه غير أوّل، بالأصالة، نحو «السّأسم» [٢] و «اطمأنّ» و «برائل» [٣]، و أمثال ذلك.
فإن وقعت أوّلا، فلا يخلو أن يكون بعدها حرفان، أو أزيد. فإن كان بعدها حرفان خاصّة كانت أصلا، إذا لا بدّ من الفاء و العين و اللام. و ذلك نحو «أخذ» و «أكل» و «أمر».
و إن كان بعدها أزيد من حرفين، فلا يخلو أن يكون بعدها أربعة أحرف، مقطوع بأصالتها فصاعدا، أو ثلاثة، أو اثنان، مقطوع بأصالتهما، و ما عداهما مقطوع بزيادته، أو محتمل للزيادة و الأصالة.
[١] الطّريم: الطويل.
[٢] الحذيم: الحاذق.
١ التأبل: التوابل كالكمون و الكسبرة و نحوهما.
٢ السأسم: نوع من الشّجر.
٣ البرائل: الدّيك.