المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٣١ - اسم الشيء المعدّ للفعل
أصله «استطعت». فلمّا حذفت التاء بقي على وزن «أفعلت»، ففتحت الهمزة و قطعت. و هذا الذي ذهب إليه غير مرضيّ، لأنّه لو كان بقاؤه على وزن «أفعلت» بعد حذف التاء يوجب قطع همزته، لما قالوا:
«اسطاع» بكسر الهمزة و جعلها للوصل.
و اطّراد ذلك عندهم، و كثرته، يدلّ على فساد مذهبه.
فإن قيل: ما ذهب إليه سيبويه، من زيادة السين لتكون معدّة للعوض، لم يثبت، فينبغي أن يحمل «أسطاع» على ذلك. و أمّا قطع همزة الوصل، لأنّ اللفظ قد صار على وزن ما همزته همزة قطع، فلم يستقرّ في موضع من المواضع.
٤- الهمزة: الهمزة لا يخلو أن تقع أوّلا، أو غير أوّل. فإن وقعت غير أوّل قضي عليها بالأصالة، و لا يحكم عليها بالزيادة إلّا أن يقوم على ذلك دليل. و ذلك أنّ الهمزة إذا وقعت غير أوّل، فيما عرف له اشتقاق أو تصريف، وجدت أصليّة، و لم توجد زائدة، إلّا في ألفاظ يسيرة. و هي:
«شمأل» و «شأمل» [١] بدليل قولهم «شملت الريح». و لو كانت الهمزة أصليّة لقالوا «شأملت» و «شمألت».
و «جرائض» [٢]، لأنّهم قالوا في معناه:
«جرواض».
و «حطائط»، لأنّه الصغير، المحطوط عن قدره المعتاد.
و «قدائم»، لأنّه في معنى: قديم.
و «النّئدلان»، لأنّهم يقولون في معناه:
«النّيدلان». قال:
نفرجة الهمّ، قليل ما النّيل
يلقى عليه النّيدلان باللّيل [١]
و النّيدلان هو الذي يسمّى الكابوس.
و «ضهيأ»، لأنهم يقولون في معناه «ضهياء». و حروف «ضهياء» الأصول إنّما هي الضاد و الهاء و الياء، فكذلك «ضهيأ» المقصور. و أيضا فإنّ «الضهيأ»: المرأة التي لا تحيض، و قيل: التي لا ثدي لها. فهو- على هذا- مشتق من «ضاهيت» أي:
شابهت. قال تعالى: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [٢]. فالهمزة- على هذا- زائدة.
و زعم الزجّاج أنّه يجوز أن تكون همزة «ضهيأ» أيضا أصليّة، و ياؤه زائدة، و يكون مشتقّا من «ضاهأت» أي: شابهت، لأنّه يقال: «ضاهيت» و «ضاهأت». و هو أولى به، لأنّ أصالة الهمزة غير أوّل أكثر من زيادتها. فيكون «ضهياء» الممدود عنده من
[١] الشّمأل، و الشّأمل: ريح الشمال.
[٢] الجرائض: الجمل الضّخم.
١ البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ١٢٥، و اللسان و التاج (ندل). و النفرجة:
الجبان الضعيف.
٢ التوبة: ٣٠.