المعجم المفصل في علم الصرف - راجی اسمر - الصفحة ٢٣٠ - اسم الشيء المعدّ للفعل
لاجتماع المثلين في «تقى»، و باطّراد إذا كانت المحذوفة زائدة في مثل «تذكّر» و «تفكّر» تريد: «تتذكّر» و «تتفكّر». و لم يثبت إبدال السين من التاء، بل ثبت عكسه. و البدل في مثل هذا ليس بقياس، فيقال به حيث لم يسمع. فلذلك كان الوجه الثاني أحسن الوجهين عندي، لأنّ فيه الحمل على ما سمع مثله.
و أمّا «أسطاع» فالسين عند سيبويه فيه عوض من ذهاب حركة العين منها. و ذلك أنّ أصله «أطوع»، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، فصار «أطوع»، ثم قلبت الواو ألفا، لتحرّكها في الأصل و انفتاح ما قبلها في اللفظ. ثم زيدت السين عوضا من ذهاب الحركة من العين- و هي الواو- بجعلها على الفاء. و قد تعقّب المبرّد ذلك على سيبويه، فقال: إنما يعوّض من الشيء إذا فقد و ذهب. فأمّا إذا كان موجودا في اللفظ فلا.
و حركة العين التي كانت في الواو موجودة في الطاء.
و الذي ذهب إليه سيبويه صحيح. و ذلك أنّ العين لمّا سكنت توهّنت لسكونها، و تهيّأت للحذف عند سكون اللّام، و ذلك في نحو: «لم يطع» و «أطع» و «أطعت».
ففي هذا كلّه قد حذفت العين، لالتقاء الساكنين. و لو كانت العين متحرّكة لم تحذف، بل كنت تقول: «لم يطوع» و «أطوع» و «أطوعت». فزيدت السين لتكون عوضا من العين متى حذفت. و أمّا قبل حذف العين فليست بعوض، بل هي زائدة. فلذلك ينبغي أن يجعل «أسطاع» من قبيل ما زيدت فيه السين، بالنظر إليه قبل الحذف. و من جعل «أسطاع» من قبيل ما السين فيه عوض فبالنظر إلى الحذف.
و كذلك الأمر في «أهراق» و «أهراح» أعني: من أنّه يسوغ أن توردا في العوض، بالنظر إليهما بعد الحذف، و في الزيادة بالنظر إليهما قبل الحذف.
فإن قيل: فإن سيبويه قد جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين، لا كما ذهبت إليه من أنّها عوض متى ذهبت العين! فالجواب عن ذلك شيئان:
أحدهما أنّه يمكن أن يكون أراد بقوله:
«من ذهاب حركة» أي: زادوا من أجل ذهاب حركة العين. لأنّ زيادة السين- لتكون معدّة للعوضيّة- إنّما كان من أجل ذهاب حركة العين، لأنّ ذهاب حركة العين هو الذي أوجب حذف العين، عند سكون اللّام.
و الآخر أن يكون جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين، و إن كانت إنّما هي عوض من العين، في بعض المواضع، لأنّ السبب في حذف العين إنّما هو ذهاب الحركة. فأقام السبب مقام المسبّب. و إقامة السبب مقام المسبّب كثير جدا.
و قال الفرّاء: شبّهوا «أسطعت» ب «أفعلت». فهذا يدلّ من كلامه على أنّ