عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٨
فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ هَمَسَ بِشَفَتَيْهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ فِي مَوْضِعِهَا فِي [مِنْ] وَقْتِ الْعَصْرِ وَ إِذَا لَهَا صَرِيرٌ عِنْدَ مَسِيرِهَا فِي الْمَسَاءِ فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الشَّمْسُ بِحَالِهَا فَمَا كَانَ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ فَإِذَا النُّجُومُ قَدْ طَلَعَتْ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ قُلْتَ هَذَا سَاحِرٌ مُفْتَرٍ- وَ قُلْتَ لَمَّا رَأَيْتَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَ غُرُوبَهَا أَ فَسِحْرٌ هَذَا أَمْ زَاغَ بَصَرِي- سأحرف [أَفَسِحْرٌ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ مَنْطِقِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ لِلّٰهِ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ فَادْعُوهُ بِهٰا يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فَقَالَ ص لِي صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَقُلْتُ لَا قَالَ ص اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي طَاعَتِكَ- وَ حَاجَةِ نَبِيِّكَ وَ دَعَا بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرُدَّتْ عَلَيَّ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتُ مُطْمَئِنّاً ثُمَّ غَرَبَتْ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ فَعَلَّمَنِي بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي دَعَا بِهِ- فَدَعَوْتُ بِهِ الْآنَ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ الْحَقَّ أَوْضَحُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ فَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ بِنَسْخِ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِكَ فَمَا ذَا تَجِدُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ مُحِيَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي.
فصل
و اعلم أن في قوله فإذا لم يسأل المخلوقين فقد أقر بالعبودية لله دليل على ضعف إيمان السائل و قوة إيمان الراجي لأنه لما نفى أن يكون هناك معط غير الله أعرض بمسألته عن غير الحق فخلص توحيده و تمت عبوديته-