عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٢
و إن لم تر آثار الإجابة فلا تقنط و ابسط رجاءك في كرم مولاك فإنه ربما أخرت إجابتك لأن الله تعالى يحب أن يسمع دعاءك و صوتك فعليك بالإلحاح.
أما أولا فلتحوز نصيبا من دعائه حيث يقول-
رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً طَلَبَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [حَاجَةً] فَأَلَحَّ عَلَيْهِ.
و أما ثانيا فلتصادف محبة الله تعالى لأنه إنما أخرك بحبه سماع صوتك فلا تقطع ذلك.
و أما ثالثا فلتعجيل قضاء الحاجة بتكرار الدعاء على ما ورد و اقبض نفسك الأمارة بالخوف من الله تعالى جل جلاله.
و قل لعلي إنما لم يستجب لي جل جلاله لأن دعائي محجوب و عملي لا ترفعه الملائكة لكثرة ذنوبي أو لكثرة المظالم و التبعات قبلي- أو لأن قلبي قاس أو لاه أو ظني غير حسن بربي و كل هذه الأمور حاجبة للدعاء على ما سيجيء أو لأن هذا الكمال لست له أهلا فمنعته و لو كنت له أهلا لأفاضه الكريم الرحيم عليك من غير سؤال فإذن يحصل لك الخوف تعرف أنك في محل التقصير و أن مقامك مقام العبد الحقير الذي أبعدته