عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٩
للنفس على خاطر الرياء و كفارة عليه فليشتغل بالعمل و إلا فالترك أسلم.
الثاني أن ينبعث العزم على العمل لله تعالى لكن يعترض مع عقد العبادة في أولها فلا ينبغي أن يترك العمل لأنه وجد باعثا دينيا فليشرع في العمل و ليجاهد نفسه في دفع الرياء و تحصيل الإخلاص بالمعالجة التي نذكرها فيما يأتي و لأن في ترك العمل موافقة للشيطان و سرورا له و هذا كان مقصوده باعتراضه لك فيكون قد حصلت له مقصوده و أظفرته بمقترحه و مراده.
الثالث أن يعقد على الإخلاص قلبه ثم يطرأ الرياء و دواعيه- فينبغي أن يجاهد في الدفع و لا يترك العمل لكن يرجع إلى عقد الإخلاص- و يرد نفسه إليه برادع العقل و الدين حتى يتم العمل لأن الشيطان يدعو أولا إلى ترك العمل فإذا لم تجب و دفعته و اشتغلت به فيدعوك إلى الرياء و إذا لم تجب و دفعته يقول لك هذا العمل ليس بخالص و أنت مرائي و تعبك ضائع فأي فائدة لك في عمل لا إخلاص فيه و إن كل عمل ليس بخالص وبال على صاحبه و تركه أنفع و يزين لك تركه مثل هذه الأقوال- و يدخل عليك بهذا المثال [المقال] حتى يحملك بذلك على ترك العمل فإذا تركته فقد حصلت غرضه.
و مثال من يترك العمل خوفا من الرياء كمن سلم إليه مولاه حنطة- فيها قليل من المباين أما شعير أو مدر و قال خلصها من التراب مثلا و نقها منه تنقية جيدة بالغة فيترك أصل العمل و يقول أخاف إن اشتغلت به ألا يخلص خلاصا صافيا فيترك العمل من أصله و من هذا القبيل من يترك العمل خوفا من الناس أن يقولوا إنه مراء و هذا رياء خفي لأنه يدفع عن نفسه بترك العمل مذمة الناس له فهو كمن ينبعث على العمل لئلا يقولوا إنه بطال و ما عليه من قولهم بل هذا أبلغ في ثوابه فيكون كإخفائه و احتجابه بل إذا وصل إلى كونهم رموه بذلك و لم يثبتوا له عملا