عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٢
وَ لُحْمَةٌ مِنَ الرَّسُولِ وَ أُثْرَةٌ مِنْ عِلْمٍ يُؤْتَى لَهَا وَ لَا يَأْتِي امْضُوا إِلَيْهِ- فَاقْصَفُوا نَحْوَهُ وَ أَفْضُوا إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ عَلَيْهِ تُبَّانٌ يَتَرَكَّلُ عَلَى مِسْحَاتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَ يَحْسَبُ الْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً. أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىٰ. ثُمَّ كٰانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّٰى وَ دُمُوعُهُ تَهْمِي عَلَى خَدَّيْهِ- فَأَجْهَشَ الْقَوْمُ لِبُكَائِهِ ثُمَّ سَكَنَ وَ سَكَنُوا وَ سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ مَسْأَلَتِهِ فَأَصْدَرَ إِلَيْهِ جَوَابَهَا فَلَوَى عُمَرُ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ أَرَادَكَ الْحَقُّ وَ لَكِنْ أَبَى قَوْمُكَ فَقَالَ ع لَهُ يَا أَبَا حَفْصٍ خَفِّضْ عَلَيْكَ مِنْ هُنَا وَ مِنْ هُنَا- إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كٰانَ مِيقٰاتاً فَانْصَرَفَ وَ قَدْ أَظْلَمَ وَجْهُهُ وَ كَأَنَّمَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ مِنْ لَيْلٍ.
فصل
ثم إن لم تبع ساعتك بنعيم الآخرة بعتها بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرٰاهِمَ مَعْدُودَةٍ ثم تجمع جميع عمرك الذي لو أعطيت في ثمنه الدنيا بأجمعها لم تبعه تلقى نفسك قد بعته بثمن زهيد لا يفي ببيت ذهب بل من فضة بل أقل من ذلك.
<شعر>
الدهر ساومني عمري و قلت له
ما بعت عمري بالدنيا و ما فيها