عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣١
وَ مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ.
و ينبغي أن يذكر شدة حاجته و قوة فاقته- يوم القيامة إلى ثواب أعماله- فإنه يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ فيه مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ. إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و لٰا يَجْزِي وٰالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ و يشتغل فيه الصديقون بأنفسهم و يقول كل واحد نفسي نفسي فضلا من غيرهم فلا ينبغي أن يصحب معه غير الخالص من العمل فكما أن المسافر إلى البلد البعيد المشفق لا يصحب معه إلا خالص الذهب طلبا للخفة و كثرة الانتفاع به عند الحاجة إليه و لا حاجة أعظم من فاقة القيامة و لا عمل أنفع من الخالص لله فهو أنفس الذخائر و أحفظها حملا بل هو يحمل صاحبه على ما ورد في تفسير قوله تعالى- وَ يُنَجِّي اللّٰهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفٰازَتِهِمْ إن العمل الصالح يقول لصاحبه عند أهوال القيامة اركبني و لطال ما ركبتك في الدنيا فيركبه و يتخطى به شدائدها.
وَ رَوَى دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لَيُمَهِّدُ [لَيُمْهَدُ لِصَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ كَمَا يُرْسِلُ الرَّجُلُ غُلَامَهُ بِفِرَاشِهِ فَيَفْرِشُ لَهُ- ثُمَّ قَرَأَ وَ مَنْ عَمِلَ صٰالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ فَمَنْ أَحْضَرَ فِي قَلْبِهِ الْآخِرَةَ وَ أَهْوَالَهَا وَ مَنَازِلَهَا الرَّفِيعَةَ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَحْقَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخَلْقِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْكُدُورَاتِ وَ الْمُنَغِّصَاتِ جَمَعَ هَمَّهُ وَ صَرَفَ إِلَى اللَّهِ قَلْبَهُ وَ تَخَلَّصَ مِنْ