عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٧
<نصيحة> و ينبغي لك مع تأخر الإجابة الرضا بقضاء الله تعالى و أن تحمل عدم الإجابة على الخيرة و أن الحاصل بك هو عين الصلاح لك فإنه غاية التفويض إلى الله تعالى و حق له عليك.
فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لَا تَسْخَطُوا نِعَمَ اللَّهِ وَ لَا تَقْتَرِحُوا عَلَى اللَّهِ وَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ فِي رِزْقِهِ وَ مَعِيشَتِهِ فَلَا يُحْدِثَنَّ شَيْئاً يَسْأَلُهُ- لَعَلَّ فِي ذَلِكَ حَتْفَهُ وَ هَلَاكَهُ وَ لَكِنْ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ إِنْ كَانَ مَا كَرِهْتُهُ مِنْ أَمْرِي هَذَا خَيْراً لِي وَ أَفْضَلَ فِي دِينِي فَصَبِّرْنِي عَلَيْهِ وَ قَوِّنِي عَلَى احْتِمَالِهِ وَ نَشِّطْنِي بِثِقْلِهِ وَ إِنْ كَانَ خِلَافُ ذَلِكَ خَيْراً لِي- فَجُدْ عَلَيَّ بِهِ وَ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَكَ الْحَمْدُ.
و في هذا المعنى
مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع يَا مُوسَى مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ- وَ إِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَصْلُحُ عَبْدِي عَلَيْهِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي أُثْبِتْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِذَا عَمِلَ بِرِضَائِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ يَا عِبَادِي أَطِيعُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُعَلِّمُونِي بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهِ وَ لَا أَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِمَصَالِحِكُمْ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى بِمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا اللَّهَ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع عَجِبْتُ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لَا يَقْضِي اللَّهُ [لَهُ] بِقَضَائِهِ-