عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٩
على ما يشتهي في نفسه إن أراد أن يحضر بين يديه عنبا جاءته عنبا و إن أرادها رمانا جاءته رمانا.
فلو تخرج شجرة واحدة من هذه إلى الدنيا و يطلب بيعها ما ظنك بما كان يبذل الملوك في ثمنها و كيف إذا وصفت مع ذلك بأنها لا تحتاج إلى سقي و لا رفاق و لا تعب بل كيف إذا وصفت بأنها تبقى عشرة آلاف سنة- و ما نسبة عشرة آلاف سنة في أبد الآبدين و دهر الداهرين.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أُلْقِيَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ أَبْصَارُهُمْ وَ لَمَاتُوا مِنْ شَهْوَةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ
فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ الثَّوْبِ فَمَا ظَنُّكَ بِلَابِسِهِ.
وَ مِنْ هَذَا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع لَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْ نَعِيمِهَا لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالًا لَهَا وَ شَوْقاً إِلَيْهَا
و هذه المبالغة حاصلة من الوصف- فكيف المشاهدة.
وَ قَدْ وَرَدَ عَنْهُمْ ع كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ.
و قال الله تعالى- وَ إِذٰا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً.
وَ فِي الْوَحْيِ الْقَدِيمِ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لَا خَطَرَ بِقَلْبِ بَشَرٍ.