عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٢
الإثم آثرتهم على نفسك بتخفيف ما يلزمهم من الإثم بسوء الظن و حرمت نفسك الثواب و تفكر في نفسك و تمثل في قلبك بعين الإنصاف و لو حصل بينك و بينهم في شيء من حظوظ العاجلة منازعة إما في دار أو مال أو ظهر لك نوع معيشة تظن فيها فائدة و حصول مال كنت تؤثرهم على نفسك و تتركه لهم كلا و الله بل كنت تناقشهم مناقشة المشاقق و تستأثر عليهم فيما يظهر لك من أنواع المعيشة إن أمكنك فرصة الاستئثار و تقلي الحبيب و تقصي القريب و كم رأينا من هاجر قرينه و جفاه و أبعد ابنه و خلاه و كم من صديقين تطاولت لهما الصداقة و تمادت بهما الملاطفة و الأخوة برهة مديدة من الزمان حتى دخلت الدنيا بينهما بمعاملة أو مشاركة فرقت بينهما.
و سبب ذلك محبة الاستئثار فدل ذلك على أن تركك العمل ليس شفقة عليهم و رحمة لهم و إنما هو نزعة من نزعات الشيطان و ميل النفس إلى الدعة و الراحة و إذا لم ترض بترك حطام الدنيا لهم كيف تترك عمل الآخرة و هو أنفس و أنت إليه أحوج في فاقة القيامة و هو أبقى لك من حظوظ الدنيا فهل هذا إلا استثقالا منك للعمل و ميلا إلى الدعة و تتعلل بما زين لك الشيطان من مخائله الباطلة و نزعاته المعطلة و إذا اشتغلت بالعمل نفعت نفسك و عصيت عدوك و نفعت عباد الله فإنهم ربما وافقوك عليها فيحصل لك مثل ثوابهم إذا كنت السبب فيها-
وَ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا
و ما يدريك لعل فيهم من يريد العمل فقد ظن مثل ما ظننت فبادر إلى سد باب الشيطان و نشر عبادة الرحمن-
وَ قَدْ وَرَدَ عَنْهُمْ ع فِي مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْعَاقِلُ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ رِيَاءً وَ لَا يَتْرُكُهُ حَيَاءً.
و هنا مكيدة أخرى للشيطان أضيق من الأولى فاجهد في سدها و لا تسلطه على فتح بابها فيفتحها فإذا فتحها قوي على غيرها و هو أن يقول لك الشيطان اترك العمل لئلا يظن الناس بك خيرا و تشتهر به و أحب