عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١١٠
يا هذا إن تاقت نفسك إلى النعيم فاترك الدنيا فإن ترك الدنيا مهر الآخرة و إنما مثل الدنيا و الآخرة كالضرتين بقدر ما تُرْضِي إحداهما تُسخط الأخرى و مثل المشرق و المغرب بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد من الآخر.
وَ مِنْ هَذَا قَوْلُ الصَّادِقِ ع إِنَّا لَنُحِبُّ الدُّنْيَا وَ أَنْ لَا نُؤْتَاهَا خَيْرٌ لَنَا مِنْ أَنْ نُؤْتَاهَا وَ مَا أُوتِيَ ابْنُ آدَمَ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا نَقَصَ حَظُّهُ مِنَ الْآخِرَةِ.
و معنى قوله ع إنا لنحب إشارة إلى نوع الإنسان و هذا لسان حال المكلفين في الدنيا و ليس ذلك إشارة إليه و لا إلى آبائه و أبنائه صلوات الله عليهم أجمعين لأنهم لا ينقص حظهم من الآخرة بما يأتونه من الدنيا و أنى يكون ذلك.
و قد نزل جبرئيل إلى النبي ص ثلاث مرات بمفاتيح كنوز الدنيا و في كلها يقول هذه مفاتيح كنوز الدنيا و لا ينقص من حظك عند ربك شيء فيأبى ص و يحب تصغير ما أحب الله تصغيره.
و ما أيام دنياك هذه التي تشتري بها هذا النعيم العظيم إلا عبارة عن ساعة واحدة لأن الماضي لا تجد لنعيمه لذة و لا لبؤسه ألما و المستقبل قد لا تدركه و إنما الدنيا عبارة عن الساعة التي أنت فيها.
و من هذا
قول علي ع لسلمان الفارسي وَ ضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا لِمَا