عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠
وَ لْيَتَحَقَّقُوا أَنِّي قَادِرٌ عَلَى إِعْطَائِهِمْ مَا سَأَلُوهُ فَأَمَرَهُمْ بِاعْتِقَادِهِمْ قُدْرَتَهُ عَلَى إِجَابَتِهِمْ.
و فيه فائدتان إعلامهم بإثبات صفة القدرة له و بسط رجائهم في وصولهم إلى مقترحاتهم و بلوغ مراداتهم و نيل سؤالاتهم فإن الإنسان إذا علم قدرة معامله و معاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعيا له إلى معاملته و مرغبا له في معاوضته كما أن علمه بعجزه عنه على الضد من ذلك و لهذا تراهم يجتنبون معاملة المفلس.
الثامن تبشيره تعالى لهم بالرشاد الذي هو طريق الهداية المؤدي إلى المطلوب فكأنه بشرهم بإجابة الدعاء.
وَ مِثْلُهُ قَوْلُ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع مَنْ تَمَنَّى شَيْئاً وَ هُوَ لِلَّهِ رِضًى لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَاهُ.
و يروى هذا الحديث عن النبي ص.
وَ قَالَ ع إِذَا دَعَوْتَ فَظُنَّ حَاجَتَكَ بِالْبَابِ.
فإن قلت نرى كثيرا من الناس يدعون الله فلا يجيبهم فما معنى قوله تعالى أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّٰاعِ.
فالجواب سبب منع الإجابة الإخلال بشرطها [بشروطها] من طرف السائل إما بأن يكون قد سأل الله عز و جل غير متقيد بآداب الدعاء