عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٥١
وَ لَوْ لَا أَنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ مَا أُتِيتُ بِرَغِيفَيْنِ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَالَ مُوسَى هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ فُلَانٌ الْحَدَّادُ فِي مَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَتَاهُ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ الْعِبَادَةِ بَلْ إِنَّمَا هُوَ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ فَصَلَّى فَلَمَّا أَمْسَى نَظَرَ إِلَى غَلَّتِهِ فَوَجَدَهَا قَدْ أُضْعِفَتْ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ إِنَّكَ عَبْدٌ صَالِحٌ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ مَا شَاءَ اللَّهُ غَلَّتِي قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّيْلَةَ قَدْ أُضْعِفَتْ فَمَنْ أَنْتَ.
قَالَ أَنَا رَجُلٌ أَسْكُنُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَأَخَذَ ثُلُثَ غَلَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهَا وَ ثُلُثاً أَعْطَى مَوْلًى لَهُ وَ ثُلُثاً اشْتَرَى بِهِ طَعَاماً فَأَكَلَ هُوَ وَ مُوسَى قَالَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى فَقَالَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبَسَّمْتَ قَالَ دَلَّنِي نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ مِنْ أَعْبَدِ الْخَلْقِ فَدَلَّنِي عَلَى فُلَانٍ فَوَجَدْتُهُ أَعْبَدَ مِنْهُ- فَدَلَّنِي فُلَانٌ عَلَيْكَ وَ زَعَمَ أَنَّكَ أَعْبَدُ مِنْهُ وَ لَسْتُ أَرَاكَ شِبْهَ الْقَوْمِ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مَمْلُوكٌ أَ لَيْسَ تَرَانِي ذَاكِرَ اللَّهِ أَ وَ لَيْسَ تَرَانِي أُصَلِّي الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَ إِنْ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّلَاةِ أَضْرَرْتُ بِغَلَّةِ مَوْلَايَ وَ أَضْرَرْتُ بِعَمَلِ النَّاسِ أَ تُرِيدُ أَنْ تَأْتِيَ بِلَادَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَقَالَ الْحَدَّادُ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْ قَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ انْصَرِفِي ثُمَّ مَرَّتْ بِهِ أُخْرَى- فَقَالَ يَا سَحَابَةُ تَعَالَيْ فَجَاءَتْ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ أُرِيدُ أَرْضَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ فَقَالَ احْمِلِي هَذَا حَمْلَ رَفِيقٍ وَ ضَعِيهِ فِي أَرْضِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَضْعاً رَفِيقاً قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى بِلَادَهُ قَالَ يَا رَبِّ بِمَا بَلَّغْتَ هَذَا مَا أَرَى قَالَ تَعَالَى إِنَّ عَبْدِي هَذَا يَصْبِرُ عَلَى بَلَائِي-