عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٧
وَ قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ خَرَجْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَحْوَ بَابِلَ لَا ثَالِثَ لَنَا فَمَضَى وَ أَنَا سَائِرٌ فِي السَّبِخَةِ فَإِذَا نَحْنُ بِالْأَسَدِ جَاثِماً [فِي] بِالطَّرِيقِ- وَ لَبْوَتُهُ خَلْفَهُ وَ أَشْبَالُ اللَّبْوَةِ خَلْفَهَا فَكَبَحْتُ دَابَّتِي لِأَنْ أَتَأَخَّرَ فَقَالَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا اللَّهُ [هُوَ] آخِذٌ بِنٰاصِيَتِهٰا لَا يَكْفِي شَرَّهَا إِلَّا هُوَ فَإِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُبَصْبِصُ لَهُ بِذَنَبِهِ فَدَنَا مِنْهُ فَجَعَلَ يَمْسَحُ قَدَمَهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَطَقَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيَّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ فَقَالَ ع وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا حَيْدَرَةُ مَا تَسْبِيحُكَ قَالَ أَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي سُبْحَانَ إِلَهِي سُبْحَانَ مَنْ أَوْقَعَ الْمَهَابَةَ وَ الْمَخَافَةَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنِّي سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنَا مَعَهُ وَ اسْتَمَرَّتْ بِنَا السَّبِخَةُ وَ ضَاقَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَ فَاتَتِ الصَّلَاةُ فَأَهْوَى فَوْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي مُسْتَخْفِياً وَيْلَكَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ أَنْتَ أَظَنُّ [أَضَنُّ أَمْ أَحْرَصُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ مَا رَأَيْتَ.
فَمَضَى وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى قَطَعَ السَّبِخَةَ فَثَنَّى رِجْلَيْهِ وَ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ تَوَجَّهَ