عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٩
مصلحة بعد الدعاء و لا يكون مصلحة قبله.
وَ قَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الصَّادِقُ ع فِي قَوْلِهِ لِمُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَا مُيَسِّرُ ادْعُ اللَّهَ وَ لَا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ إِنَّ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً لَا تُنَالُ إِلَّا بِمَسْأَلَةٍ وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً سَدَّ فَاهُ وَ لَمْ يَسْأَلْ لَمْ يُعْطَ شَيْئاً فَاسْأَلِ تُعْطَ يَا مُيَسِّرُ إِنَّهُ لَيْسَ يُقْرَعُ بَابٌ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ.
وَ رَوَى عَمْرُو بْنُ جُمَيْعٍ عَنْهُ ع مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ افْتَقَرَ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ ع مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ بَابَ الدُّعَاءِ وَ يُغْلِقَ عَنْهُ [عَلَيْهِ] بَابَ الْإِجَابَةِ.
وَ قَالَ ع مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ.
الثاني أن الدعاء عبادة في نفسه تعبد الله عباده به لما فيه من إظهار الخشوع و الافتقار إليه و هو أمر مطلوب لله عز و جل من عبيده.
قال الله تعالى وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ و العبادة في اللغة هي الذلة يقال طريق معبد أي مذلل بكثرة الوطء عليه و في الاصطلاح العبادة أوفى ما يكون من التذلل و الخشوع للمعبود.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ