عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤٧
و من أوضح الأدلة على وفور كرمه و محبته لحسن الظن به و أنه يحقق ظن عبده به إذا كان حسنا لا يخلفه لا محالة ما أمر به سبحانه من التوكل عليه فقال عز من قائل- وَ عَلَى اللّٰهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و كفاك بهذه الآية حثا على التوكل و ترغيبا فيه حيث جعله شرط الإيمان ثم أكد سبحانه ذلك بتبشيره لهم بالمجازات و الكفاية و الإفضال و الرعاية لما ثابوا إلى هذا النداء الجليل- وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّٰهِ وَ فَضْلٍ- لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوٰانَ اللّٰهِ ثم زاد في سرورهم بالبشارة لهم- بمصادفة قبوله و محبته فقال- إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
وَ سُئِلَ الصَّادِقُ ع عَنْ حَدِّ التَّوَكُّلِ فَقَالَ أَلَّا يَخَافَ مَعَ اللَّهِ شَيْئاً
- فكان عقد التوكل و مداره على حسن الظن بالله لأن الذي لا يخاف شيئا مع الله- لا بد و أن يكون حسن الظن به ثم انظر إلى ما ورد عن سادات الأنام- في هذا المعنى من الكلام.
رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ ع أَنَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَجَائِهِ لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ عَبْداً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ وَ تَقْصِيرِهِ فِي رَجَائِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اغْتِيَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَيْسَ يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّهِ لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يَسْتَحِي أَنْ يُخْلِفَ ظَنَّ عَبْدِهِ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- الظّٰانِّينَ بِاللّٰهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دٰائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ.