عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠٥
أَمْوَالِ الدُّنْيَا بَلْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَباً لَمَا ازْدَادَكَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَ مِنْ سَخَطِهِ إِلَّا قُرْباً.
وَ عَنِ النَّبِيِّ ص احْذَرُوا الْمَالَ فَإِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ مَالًا وَ وَلَداً وَ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ [وَ عِيَالِهِ] وَ جَمَعَ لَهُمْ فَأَوْعَى فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَرَعَ بَابَهُ وَ هُوَ فِي زِيِّ مِسْكِينٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالَ لَهُمُ ادْعُوا إِلَيَّ سَيِّدَكُمْ قَالُوا أَ يَخْرُجُ سَيِّدُنَا إِلَى مِثْلِكَ وَ دَفَعُوهُ حَتَّى نَحَّوْهُ عَنِ الْبَابِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْهَيْبَةِ وَ قَالَ ادْعُوا إِلَيَّ سَيِّدَكُمْ وَ أَخْبِرُوهُ أَنِّي مَلَكُ الْمَوْتِ فَلَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُمْ هَذَا الْكَلَامَ قَعَدَ [خَائِفاً] فَرِقاً وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَيِّنُوا لَهُ فِي الْمَقَالِ وَ قُولُوا لَهُ لَعَلَّكَ تَطْلُبُ غَيْرَ سَيِّدِنَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ قَالَ لَهُمْ لَا وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ قُمْ فَأَوْصِ مَا كُنْتَ مُوصِياً فَإِنِّي قَابِضٌ رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ فَصَاحَ أَهْلُهُ وَ بَكَوْا فَقَالَ افْتَحُوا الصَّنَادِيقَ وَ اكْتُبُوا [أَكِبُّوا] مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَالِ يَسُبُّهُ وَ يَقُولُ لَهُ لَعَنَكَ اللَّهُ يَا مَالُ أَنْسَيْتَنِي ذِكْرَ رَبِّي وَ أَغْفَلْتَنِي عَنْ أَمْرِ آخِرَتِي حَتَّى بَغَتَّنِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا قَدْ بَغَتَّنِي فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَالَ فَقَالَ لِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي أَ لَمْ تَكُنْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيراً فَرَفَعُوكَ لِمَا رَأَوْا عَلَيْكَ مِنْ أَثَرِي أَ لَمْ تَحْضُرْ أَبْوَابَ الْمُلُوكِ وَ السَّادَةِ- وَ يَحْضُرُهَا الصَّالِحُونَ فَتَدْخُلُ قَبْلَهُمْ وَ يُؤَخَّرُونَ أَ لَمْ تَخْطُبْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ السَّادَاتِ وَ يَخْطُبُهُنَّ الصَّالِحُونَ فَتُنْكَحُ وَ يُرَدُّونَ فَلَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ الْخَيْرَاتِ لَمْ أَمْتَنِعْ عَلَيْكَ وَ لَوْ كُنْتَ تُنْفِقُنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ أَنْقُصْ عَلَيْكَ فَلِمَ تَسُبُّنِي وَ أَنْتَ أَلْأَمُ مِنِّي وَ إِنَّمَا خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ تُرَابٍ فَأَنْطَلِقُ [تُرَاباً