عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧١
الْعٰالَمِينَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَكَانَكَ يَا غُلَامُ أَيُّ شَيْءٍ مَعَكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ قَالَ فَإِذَا مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فِيمَا حَرَزْنَاهُ أَوْ نَحْوَهَا- فَقَالَ ع نَاوِلْهَا إِيَّاهُ فَأَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ هَذَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَقَالَ ع مَكَانَكَ فَخَلَعَ قَمِيصاً كَانَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْبَسْ هَذَا فَلَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي وَ سَرَّنِي يَا عَبْدَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ لَمْ يَدْعُ لَهُ ع إِلَّا بِذَا ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْعُ لَهُ ع لَمْ يَزَلْ يُعْطِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَاهُ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ تَصَدَّقَ ثُمَّ رُدَّتْ [عَلَيْهِ] فَلَا يَبِعْهَا وَ لَا يَأْكُلْهَا لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ [لِلَّهِ] فِي شَيْءٍ مِمَّا جُعِلَ لَهُ إِنَّمَا هِيَ [هُوَ] بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ لَا يَصْلُحُ لَهُ رَدُّهَا بَعْدَ مَا يُعْتِقُ.
وَ عَنْهُ ع فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ بِالصَّدَقَةِ [الصَّدَقَةَ] لِيُعْطِيَهَا [يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهَا] السَّائِلَ فَيَجِدُهُ قَدْ ذَهَبَ [فَلَا يَجِدُهُ] قَالَ ع فَلْيُعْطِهَا غَيْرَهُ وَ لَا يَرُدَّهَا فِي مَالِهِ.
<تتمة> الصدقة على خمسة أقسام الأول صدقة المال و قد سلفت الثاني صدقة الجاه و هي الشفاعة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةُ اللِّسَانِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا صَدَقَةُ اللِّسَانِ قَالَ الشَّفَاعَةُ تَفُكُّ بِهَا الْأَسِيرَ وَ تَحْقِنُ بِهَا الدَّمَ وَ تَجُرُّ بِهَا الْمَعْرُوفَ إِلَى أَخِيكَ وَ تَدْفَعُ بِهَا الْكَرِيهَةَ
وَ قِيلَ الْمُوَاسَاةُ فِي الْجَاهِ وَ الْمَالِ عُوذَةُ بَقَائِهَا.