عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٧٤
و صرح بذلك في
قوله ع مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَ لَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً.
و العمل بغير علم لا ينتفع به
لقوله ص وَ الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ لَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ مِنَ الطَّرِيقِ إِلَّا بُعْداً.
فكان العلم و العمل قرينين مقترنين لا قوام لأحدهما إلا بالآخر- و هذان الجوهران أعني العلم و العمل لأجلهما كان كلما تراه من تصنيف المصنفين و وعظ الواعظين و نظر الناظرين بل لأجلهما أنزلت الكتب- و أرسلت الرسل بل لأجلهما خلقت السماوات و الأرض و ما بينهما من الخلق و تأمل آيتين من كتاب الله تعالى تدلان [تدلانك] على ذلك إحداهما قوله عز و جل- الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما على التوحيد.
و الثانية قوله تعالى- وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة فحق العبد أن لا يشتغل إلا بهما و لا يتعب إلا لهما و لا ينظر إلا فيهما و ما سواهما باطل لا خير فيه و لغو لا حاصل له و إذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين و أفضلهما.
قَالَ النَّبِيُّ ص فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ