عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٢
قَالَ مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ دُونَ مَقْتِ النَّاسِ آمَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَابِداً عَبَدَ اللَّهَ سَبْعِينَ عَاماً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ فَطَلَبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَاجَتَهُ فَلَمْ تُقْضَ فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ مِنْ قِبَلِكِ أُتِيتُ لَوْ كَانَ عِنْدَكِ خَيْرٌ قُضِيَتْ حَاجَتُكِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً فَقَالَ يَا ابْنَ آدَمَ سَاعَتُكَ الَّتِي أَزْرَيْتَ فِيهَا عَلَى نَفْسِكَ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَتِكَ الَّتِي مَضَتْ.
وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَبِيتُ أَحَدُكُمْ نَادِماً عَلَى ذَنْبِهِ زَارِياً عَلَى نَفْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُصْبِحَ مُبْتَهِجاً بِعَمَلِهِ.
فعليك أيها العاقل بتحصين عملك من العجب و الرياء و الغيبة و الكبر فإنهما يشاركان الرياء و العجب في الإضرار بالأعمال.
أ و لا تنظر إلى خبر معاذ
رَوَى الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ فِي كِتَابِهِ الْمُنْبِئِ عَنْ زُهْدِ النَّبِيِّ ص عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قُلْتُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَفِظْتَهُ مِنْ دِقَّةِ مَا حَدَّثَكَ بِهِ قَالَ نَعَمْ وَ بَكَى مُعَاذٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي حَدَّثَنِي وَ أَنَا رَدِيفُهُ فَقَالَ بَيْنَا نَسِيرُ إِذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا أَحَبَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ سَيِّدَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِمَامَ الْخَيْرِ وَ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَقَالَ أُحَدِّثُكَ شَيْئاً مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ إِنْ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ عَيْشُكَ وَ إِنْ سَمِعْتَهُ وَ لَمْ تَحْفَظْهُ انْقَطَعَتْ حُجَّتُكَ عِنْدَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلَاكٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مَلَكاً قَدْ جَلَّلَهَا بِعَظَمَتِهِ وَ جَعَلَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ مَلَكاً بَوَّاباً فَتَكْتُبُ الْحَفَظَةُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ حِينٍ يُصْبِحُ إِلَى حِينٍ يُمْسِي ثُمَّ تَرْتَفِعُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِهِ