عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٢٥
و أما المذموم فهو أن يكون فرحه لقيام منزلته عندهم ليمدحوه و يعظموه و يقوموا بقضاء حاجاته و يقابلوه بالإكرام و التوقير فهذا رياء حقيقي و أنه محبط للعمل و ناقله من كفة الحسنات إلى كفة السيئات و من ميزان الرجحان إلى ميزان الخسران و من درجات الجنان إلى دركات النيران.
و اعلم أن أصل الرياء حب الدنيا و نسيان الآخرة و قلة التفكر فيما عند الله و قلة التأمل في آفات الدنيا و عظيم نعم الآخرة و أصل ذلك كله حب الدنيا و حب الشهوات و هو رأس كل خطيئة و منبع كل ذنب لأن العبادة إذا كانت لله تعالى كانت خالية من كل مشوب [شوب] لا يريد بها إلا وجه الله تعالى و الدار الآخرة و ميل الإنسان إلى حب الجاه و المنزلة في قلوب الناس و الرغبة في نعيم الدنيا هو الذي يعطب القلب و يحول بينه و بين التفكر في العاقبة و الاستضاءة بنور العلوم الربانية.
فإن قلت فمن صادف في نفسه كراهة الرياء و حملته الكراهة على الإباء و البغض له فإنه لا يريد بعمله إلا الله فقط و لا يزيده اطلاع الناس عليه هزة و نشاطا في عمله بل وجود الناس و عدمهم واحد عنده بالنسبة