عدة الداعي و نجاح الساعي - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٩
وَ قَالَ ع لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ خَيْراً حَمِدَ اللَّهَ وَ اسْتَزَادَهُ وَ إِنْ عَمِلَ سُوءاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ.
وَ قَالَ ع وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَ لَا يُمْسِي إِلَّا وَ نَفْسُهُ ظَنُونٌ عِنْدَهُ فَلَا يَزَالُ زَارِياً عَلَيْهَا وَ مُسْتَزِيداً لَهَا فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَ الْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ قَوِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ الرَّاحِلِ- وَ اطْوَوْهَا [على] طَيَّ الْمَنَازِلِ.
علاج العجب
أن يتفكر فيما يؤدي إليه العجب و هو يؤدي إلى المقت و إحباط العمل و يتفكر في الآيات التي اكتسب بها الطاعة و اقتدر بها عليها فهل هي إلا ملكه ثم ينظر فيما تناوله من القوت الذي أقام به صلبه فهل هو إلا رزقه ثم ينظر في العافية التي هي له شاملة و بها يفرغ لما أراده هل هي إلا من نعمه و لرب مريض لو خير بين العافية و أن يقوم بإزائها أياما و ليالي لاختار العافية و بذل في ثمنها الليالي الكثيرة و العبادة الغزيرة هذا و أنت تعجب بقيام بعض ليلة و كم متعت بالعافية من يوم و ليلة بل من شهور و سنة فبما ذا تعجب و أنت تقوم بتوفيقه و تتمكن بعافيته و تتقوى برزقه و تعمل بجوارحه و آلاته و يقع ذلك في ليله و نهاره فقس قدر عملك إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بذلك أو بعشر العشير و هل توفيقك للقيام إلا نعمة عليك يلزمك شكرها و تخشى إن قصرت فيه أن تكون مؤاخذا.
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ يَا دَاوُدُ اشْكُرْنِي قَالَ وَ كَيْفَ أَشْكُرُكَ يَا رَبِّ- وَ الشُّكْرُ مِنْ نِعَمِكَ تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شُكْراً قَالَ يَا دَاوُدُ رَضِيتُ بِهَذَا